العشرون من شهر تشرين الأول / أكتوبر تاريخٌ محفور في ذاكرة السوريين، ففي مثل هذا اليوم من عام ألفين وسبعة عشر، تحررت لؤلؤة حوض الفرات، مدينة الرقة، من براثن تنظيم داعش الإرهابي، على يدِ قوات سوريا الديمقراطية التي كان مقاتلوها مثالاً للتضحية والإقدام وتحدي المخاطر، في وجه أعتى تنظيمٍ إرهابي عرفته البشرية.
المعركة الكبرى لتحرير مدينة الرقة، العاصمة المزعومة آنذاك للتنظيم الإرهابي، بدأت في السادس من شهر حزيران /يونيو عام ألفين وسبعة عشر، بعد مناشداتٍ عدة أطلقها أهالي المدينة لقوات سوريا الديمقراطية لتحريرهم من الظلم والويلات التي كانوا يعانونها من قبل إرهابيي داعش، وذلك بعد أن استكملت قسد تحرير أرياف الرقة بشكلٍ كامل.
وبعد ما يقارب الشهر من المعارك بين تنظيم داعش الإرهابي وقوات سوريا الديمقراطية مدعومةً بغطاء جوي من طائرات التحالف الدولي، دخلت قسد المدينة القديمة في الرابع من شهر تموز/ يوليو عام ألفين وسبعة عشر، وفي السادس عشر من شهر أكتوبر/ تشرين الأول دخل مقاتلو قسد دوار النعيم وسط المدينة، والذي كان يُعرف بدوار الجحيم بسبب فظاعة الجرائم التي ارتكبها التنظيم الإرهابي فيه بحقِّ السكان المدنيين.
قوات سوريا الديمقراطية أعلنت تحرير مدينة الرقة في العشرين من شهر تشرين الأول / أكتوبر بشكلٍ كامل من تنظيم داعش الإرهابي، الذي ارتكب عشرات المجازر والجرائم بحقِّ المدنيين في المدينة وريفها، وهو ما شكَّل نقطةً فارقة، فما قبل تحرير الرقة يختلفُ عما بعده، لتبدأ مرحلة جديدة وهي تأهيل البنى التحتية والفوقية.
الخطوة الأولى بعد التحرير كانت إزالة الأنقاض، ومخلّفات الحرب، كما ساهمت قسد في عودة السكان إلى دورهم، وباشرت المجالس المحلية المؤسسة حديثاً بإرساء الاستقرار من خلال تأهيل المستشفيات وافتتاح المدارس وتوفيرِ الخدمات.
تحريرُ الرقة كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، إذ انحسرت مناطق نفوذ التنظيم الإرهابي شيئاً فشيئاً إلى أنْ نجحت قسد في القضاء على آخر أوكاره في بلدة الباغوز في ريف دير الزور في ربيع عام ألفين وتسعة عشر.
