تحت حججٍ وذرائعَ واهية يتعرض أهالي بلدتي تل عران وتل حاصل ذواتي الغالبية الكردية في ريف حلب الشرقي، لانتهاكاتٍ واسعة تتمثل باعتقال المدنيين دون مذكّرات توقيف قانونية، وعمليات ابتزازٍ مالي واختطاف، إضافةً إلى مداهماتٍ عشوائية تُنفّذ بذريعةِ الاشتباه أو بحججٍ غيرِ مقنعة، على يدِ قوات الحكومة الانتقالية السورية.
منظمةُ حقوق الإنسان في عفرين، أفادت وفقاً لمصادر أهلية من البلدتين أن حدّةَ المضايقات تصاعدت بشكلٍ ملحوظ ضد المدنيين الكرد، لا سيما بعد الأحداث الأخيرة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، مؤكدةً أن الانتماء القومي الكردي يعدُّ أحدَ الأسباب الرئيسة التي تدفع الجهات المسيطرة في تل عران وتل حاصل إلى شنِّ حملات اقتحامٍ منظّمة لمنازل المدنيين واقتيادِ بعضهم إلى مقراتٍ أمنية للتحقيق بتهمٍ واهية تتراوح بين التعامل مع الإدارة الذاتية، أو حتى استماع بعض الشبان لأغانٍ كرديةٍ قومية.
وفي شهادةٍ لشابٍّ من أبناء تل عران، قال إنه اضطر إلى الهجرة نحو لبنان مؤخراً، بعد تعرضه لاستدعاءاتٍ أمنية متكررة في حلب دون أي مبررٍ قانوني، مؤكداً أن العيش في ظلِّ تلك القوات أصبح أمراً بالغ الصعوبة، وأن المسلحين يجوبون شوارع البلدتين بدراجاتهم النارية، مما يثير الذعر بين الأهالي، خصوصاً مع تكرار حالاتِ الاعتقال العشوائي.
وفي السادس من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، تمَّ اعتقال ثمانية مواطنين كرد من أبناء البلدتين، في حملةٍ وصفتها مصادر محلية بأنها ذاتُ دوافعَ عنصرية، ما اضطر عدداً من الشبان إلى الهجرة نحو لبنان، في محاولةٍ للهروب من المضايقات اليومية والملاحقات الأمنية، في وقتٍ تتصاعد فيه المخاوف من تفجّر الوضع الأمني في المنطقة نتيجة التوترات المتزايدة.
والسبت الماضي، توفي مواطنٌ من الكرد جرّاء أزمةٍ قلبية بعد قيام عناصر الأمن العام باعتقال ابنه بحجة أنه أطلق الرصاص، على الرغم من تأكيد أهالي البلدة أن الشاب كان جالساً أمام منزله ولم يطلق رصاصةً واحدة.
ووفقاً لمنظماتٍ حقوقية فإن هذه الانتهاكات الممنهجة تأتي في سياق استكمال عملية التهجير للسكان الأصليين هناك.
