كشف تقريرٌ للبنك الدولي صدرَ يومَ أمس الثلاثاء، أن الاقتصادَ السوري يواجه ظروفاً شديدةَ التقلُّب وحالةً من عدم اليقين، محذراً من أن التقدم في عملية التعافي الاقتصادي، مرتبطةٌ بتحسّن الأوضاع الأمنية، واستقرار المؤسسات، وتخفيف العقوبات الدولية، وزيادةِ المشاركة الاقتصادية الدولية.
وبحسب التقرير، تواجه الحكومة الانتقالية، التي تسلّمت السلطةَ في كانون الأول 2024، مهمةً صعبةً لإعادة بناء الثقة بالاقتصاد، بعد أكثرَ من عقدٍ من الصراع.
ويُظهر التقرير أن القطاعات التقليدية مثل السياحة والطاقة والتصنيع، تضررت بشدة بفعل النزاع والعقوبات، فيما بلغ عجزُ الموازنة نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين أن الدَّيْن العام الخارجي يقاربُ 104%، مما يقمع القدرةَ على الإنفاق في المجالات الاجتماعية والتنموية.
ورغم تحسُّن قيمة الليرة السورية بنسبةٍ تصل إلى 29٪، إلا أن أزمة السيولة المصرفية مستمرة، مع صعوباتٍ في السحب والتحويلات وتأخُّرِ دفعِ الرواتب للقطاع العام.
وتوقّع البنك الدولي في تقريره أن يشهدَ الاقتصاد السوري نموًا محدوداً، بنسبةٍ تصل إلى 1% هذا العام، بعد أن سجّل انكماشاً بنحو 1.5% في العام الفائت، وهو ما يُعدُّ أوّلَ مؤشرٍ على تحسّنٍ طفيفٍ منذ عام 2022.
إلا أن هذا النمو المتوقع في 2025 سيكون “متواضعاً” ولن يكفي لتعويض الخسائر المتراكمة بحسب التقرير، فقد انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 53%، بين عامي 2010 و2022، ما دفع البنك الدولي لتصنيفِ سوريا كدولةٍ منخفضةِ الدخل منذ عام 2018، فيما تشير البيانات إلى أن الانكماش الفعلي ربما كان أعمقَ من التقديرات الرسمية.
