هدوءٌ حذرٌ تشهده محافظة السويداء جنوب سوريا بعد أشهر من أعمال عنف دامية خلّفت آثاراً إنسانية ومجتمعية عميقة، وسْط ترقبٍ محلي ودوْلي وجهودٍ مكثفة لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، لا سيما ما تبذله لجنة التحقيق الدوْلية المستقلة المعنية بسوريا.
لجنة التحقيق الدوْلية أعلنت أنها اختتمت زيارتها الأولى إلى المجتمعات المتضررة من أعمال العنف في السويداء، مؤكدةً أنها ستواصل تحقيقاتِها في المحافظة دون إصدار أيِّ نتائجَ أو استنتاجاتٍ قبل انتهاء العمل الميداني.
وفي بيان رسمي، أوضحتِ اللجنة أنّها أنهتْ جولتَها التي شملت عدداً من المجتمعات داخل مدينة السويداء وريفِها، إضافة إلى مواقعَ في المحافظات المجاورة، مشددةً على أهمية الاستماع إلى إفادات الناجين والشهود، ومؤكدةً أنها لن تتسرَّعَ في إصدار الأحكام قبل استكمال التحقيقات الجارية.
وعلى الرغم من أنّ التحقيقاتِ لا تزال مستمرة، فقد قدمت اللجنة توصياتٍ أوليةً لمعالجة الشواغل الملحّة المتعلقة بحقوق الإنسان، وناقشتْها مع السلطات المعنية وأصحابِ المصلحة المحلّيين. كما عبّرت عن امتنانها لأفراد المجتمعات المتضررة الذين شاركوا شهاداتِهم حول الانتهاكات المشتبه بها للقانون الدوْلي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدوْلي.
وكانت اللجنة، برئاسة باولو بينيرو، قد أعلنت في الثالث والعشرين من أيلول/ سبتمبر الماضي بَدءَ التحقيق في أحداث العنف التي شهدتْها محافظة السويداء، مؤكدةً أنّ حالة حقوق الإنسان في سوريا لا تزال خطيرة، رغم تراجع بعض الانتهاكات المنهجية مقارنة بفتراتٍ سابقة.
يُشار إلى أنّ السويداءَ شهدت منتصف تموز/ يوليو الماضي عملياتٍ عسكريةً وأعمالَ عنفٍ واسعةَ النطاق، أسفرت عن مئاتِ القتلى والجرحى، وأضرارٍ كبيرة في الممتلكات، إضافة إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان، وتسجيلِ عشراتِ حالات الاختطاف، ممّا دفع منظماتٍ حقوقية إلى المطالبة بتحقيق دوْلي عاجل في تلك الانتهاكات.
