على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، تغنّت وسائل الإعلام الموالية للنظام التركي بتوقيع أنقرة اتفاقية لشراء الغاز المسال من واشنطن لمدة تصل إلى عشرين عاماً، في خطوة وصفتها بأنها تؤمّن حاجة البلاد المتزايدة للطاقة.
وأعلن وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار أن بلاده ستحصل على ما يقرب من ثمانين مليار متر مكعب من الغاز المسال.
إلى هنا يبدو الخبر عادياً، إلا أن سياقه جاء في ظل إعلانات متتالية من رئيس النظام التركي رجب أردوغان عن اكتشافات يصفها بالمذهلة لاحتياطات كبيرة للغاز الطبيعي في حقول بالبحر الأسود.
ففي أيار/ مايو الماضي أعلن أردوغان عن اكتشاف احتياطي جديد من الغاز الطبيعي يقدر بخمسة وسبعين مليار متر مكعب، في بئر “غوك تبه -3” الواقعة في البحر الأسود، على عمق ثلاثة آلاف وخمسمئة متر، مشيرًا إلى أن القيمة الاقتصادية لهذا الاكتشاف تصل إلى نحو ثلاثين مليار دولار.
وفي أواخر عام ألفين واثنين عشرين تغنّى أردوغان باكتشاف كميات كبيرة من الغاز في البحر الأسود، مشيراً إلى أن كميات الغاز الطبيعي المكتشفة في الحقل الجديد تبلغ ثمانية وخمسين مليار متر مكعب، مشيرًا إلى أن قيمة هذا الحجم وفق أسعار السوق حينها تصل إلى تريليون دولار.
وفي ظل هذه المتناقضات، بات من الواضح أن الكميات التي أعلن عنها أردوغان لم تكن سوى تصريحات ضمن برامج انتخابية، سعى من خلالها لاستدراج الشارع التركي إلى صفه، مع كثرة استطلاعات الرأي، التي كانت تشير حينها إلى تآكل شعبيته وشعبية حزبه في تركيا.
خبراء في الشأن التركي، أكدوا أن الصفقة التركية الأمريكية جاءت في سبيل حصول أنقرة على ضوء أخضر من الإدارة الأمريكية في ملفات سياسية، يسعى فيها النظام التركي لتحقيق مكاسب على حساب جيب المواطن التركي، فالكمية المتفق عليها مع الولايات المتحدة، ستثقل كاهل الاقتصاد التركي المنهار أساساً، على وقع التخبط الذي يعيشه على خلفية تدخلات أردوغان بسياسة البلاد النقدية.
خبراء اقتصاد أكدوا أن أسعار الغاز الأمريكي ستكون أغلى بأضعاف مضاعفة من الغاز الأذربيجاني أو الإيراني أو الروسي، وهي الدول الأقرب حدودياً، وهو ما يرجح أن يرفع ديون تركيا إلى أكثر من خمسمئة وأربعين مليار دولار، في حين أنها كانت قبل وصول أردوغان إلى السلطة لا تزيد على ثلاثين مليار دولار.
ما سبق دفع الشارع في تركيا للتساؤل، عن جدوى سياسات النظام، التي باتت تتسم بتحقيق مكاسب حزبية ضيقة بالحفاظ على السلطة، من خلال اتفاقيات تبدو غير واضحة المعالم، على حساب تأمين حياة كريمة للسكان.
وهنا كيف سيبرر النظام التركي هذه الصفقة أمام جمهوره وأمام المواطنين في تركيا، وكيف سيتدارك الفارق الكبير بين أسعار الغاز الأمريكي وغاز دول الجوار، هذه الأسئلة وغيرها تبقى أجاباتها معلقة إلى أن ينقشع الضباب عن الصفقة وغاياتها الحقيقية.
