اتفاقياتٌ استثمارية ضخمة أبرمتها الحكومة السورية الانتقالية مع عدد من الشركات الأجنبية تبلغ قيمتها أربعة عشر مليار دولار، أثارت موجة من الشكوك والتساؤلات حول مصداقيتها وفقاً لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية في تقرير لها.
الصحيفة وصفت هذه الاتفاقياتِ بأنها أقربُ إلى “عرض إعلامي” يهدف إلى تحسين صورة الحكومة الانتقالية أمام الرأي العام أكثر من كونها خطة اقتصادية مدروسة قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
وحَسَبَ التحقيقاتِ التي استند إليها التقرير فإن هناك شركات ” بوليديف وأوباكو” لا تملك سوى رؤوس أموال وهمية أو إدارات مجهولة، ورغم ذلك أُسنِدت إليها مشاريعُ إستراتيجية في سوريا من بينها تطوير مطار دمشق الدولي مما يثير شبهاتٍ حول كونها واجهاتٍ وهمية لإخفاء تفاصيل الاتفاقيات وربما التستر على فساد مالي.
الصحيفة أشارت إلى أنّ الحكومة السورية الانتقالية لم تصدر حتى الآن أيَّ بيانات شفّافة توضح تفاصيل هذه الاتفاقيات، أو ترد على المخاوف المثارة، مما ساهم في تعميق حالة انعدام الثقة لدى الرأي العام.
في المقابل، أبرزت الصحيفة النموذجَ الاستثماري الذي تقدمه السعودية، والذي يتميز بعقود واضحة، ودراسات ذات جدوى دقيقة، وآليات متابعة فعالة معتبرةً أنّ هذا التناقض يسلط الضوء على الحاجة الملحة لمراجعة شاملة وشفافة لصفقات الاستثمار في سوريا.
ووفقاً للتقرير فقد حذر خبراء اقتصاديون من أنّ استمرار هذه الممارسات في ظل غياب الرقابة القضائية والمالية قد يؤدي إلى استنزاف الموارد العامة وتضليل المستثمرين المحليين والدوْليين، خاصة في ظل تقديراتٍ تشير إلى أنّ تكلفة إعادة إعمار سوريا تتراوح بين مئتين وخمسين، وخمسمِئةٍ مليار دولار.
وبين هذا وذلك، تبقى التساؤلاتُ قائمةً، هل ستظل الاتفاقيات الاستثمارية السورية محاطة بالشكوك والغموض؟، وهل ستنجح الالتزاماتُ السعودية في تحويل الوعود إلى مشاريعَ ملموسةٍ تعود بالنفع الحقيقي على الاقتصاد السوري والشعب؟.
