في أعقاب إطلاق الترويكا الأوروبية (فرنسا، ألمانيا، وبريطانيا) عملية مدتها ثلاثون يومًا لإعادة تفعيل عقوبات الأمم المتحدة على إيران بسبب برنامجها النووي، دعت الدول الثلاث طهران إلى الالتزام بثلاثة شروط رئيسية مقابل تأجيل العقوبات، في محاولةٍ لإحياء المفاوضات المتعثرة. غير أن إيران رفضت هذه الشروط، ووصفتها بأنها “غير واقعية”.
وفي بيان مشترك، اقترحت الترويكا الأوروبية تأجيل إعادة فرض العقوبات لمدةٍ تصل إلى ستة أشهر، شريطة أن تستوفي إيران ثلاثة مطالب، وهي السماح مجدداً لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول الكامل إلى منشآتها النووية ومعالجة المخاوف المتعلقة بكمية ونسبة تخصيب اليورانيوم، إضافة إلى مشاركة إيران في محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة.
إيران: شروط الترويكا غير واقعية وتمس السيادة
من جهته، اعتبر سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، أن العرض الأوروبي لتأجيل تفعيل آلية الزناد “مليء بشروط مسبقة غير واقعية”. ودعا الدول الثلاث إلى دعم تمديدٍ فني قصير وغير مشروط للقرار الأممي ألفين ومئتين وواحدٍ وثلاثين، الذي يشكل الإطار القانوني للاتفاق النووي المبرم عام ألفين وخمسة عشر.
عراقجي: آلية الزناد تعرض الأمن والسلام الدوليين للخطر
بدوره، حذر نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن تفعيل آلية “الزناد” من قبل الدول الأوروبية الثلاث يشكل تهديدًا للأمن والسلام الدوليين، واصفًا الخطوة بأنها “غير أخلاقية، وغير مبررة، وغير قانونية”.
وأشار عراقجي إلى أن تجاوز الإجراءات القانونية في تفعيل ألية الزناد يُضعف مصداقية مجلس الأمن الدولي، ويقلِّص من دور أوروبا في الملف الإيراني، كما يؤثر سلبًا على مسار التعاون بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
إيران تؤكد قدرتها على تجاوز العقوبات
وفي سياقٍ متصل، صرّح وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد لوسائل إعلام رسمية، أن تفعيل آلية العقوبات قد يؤثر على صادرات النفط، لكنه أكد أن طهران باتت تمتلك الخبرة والآليات اللازمة لتجاوز هذه القيود، مستشهدًا بتجارب سابقة في ظل العقوبات الغربية.
التوتر بين إيران والدول الأوروبية الثلاث يتصاعد مجددًا مع اقتراب نهاية مهلة إعادة فرض العقوبات، وسط تمسك كلِّ طرفٍ بموقفه. حيث ترى الترويكا أن الضغط قد يفتح الباب لاستئناف المفاوضات، تصر طهران على أن الطريق الوحيد لحل الأزمة هو من خلال احترام السيادة والتخلي عن الشروط المسبقة.
