تتواصل فصول المعاناة في السويداء جنوبي سوريا مع تسجيل جريمةٍ مروعة تضاف إلى سجل الانتهاكات التي ارتكبتها الحكومة السورية الانتقالية بحق المدنيين، في مشهدٍ يعكس حجم القمع والتجاهل للحياة الإنسانية، ما يؤكد استمرار النهج القمعي الذي يعاني منه السكان في ظل غياب العدالة والمحاسبة.
مصادر موثوقة كشفت للمرصد السوري لحقوق الإنسان عن وقوع جريمة قتلٍ جماعي مروعة في حي الكروم شرقي مدينة السويداء، حيث استهدفت عائلة كاملة مكونة من اثني عشر شخصًا، بينهم نساءٌ وأطفال.
المرصد الحقوقي أوضح، أن ثماني نساءٍ وفتياتٍ ورجلاً مسنا من أفراد العائلة قتلوا بوحشية، عبر إطلاق النار عليهم بشكلٍ مباشر من مسافةٍ قريبة وتنفيذ إعدامات داخل سيارة، في حين تعرّضت ثلاث نساء، وهن أم واثنتان من بناتها، بينهن طفلة، لاعتداء جنسي قبل أن يُقتلن، ما يزيد من بشاعة الجريمة ويكشف حجم الانتهاكات بحق المدنيين.
الجريمة تم اكتشافها في السابع عشر من تموز/يوليو الماضي، بعد انسحاب قوات الحكومة السورية الانتقالية من المنطقة، ما يثير شكوكًا حول تورط هذه القوات أو تغطيتها على الحادثة خلال تواجدها في المدينة.
وفي الوقت نفسه، أعرب أهالي المنطقة عن تحفظهم على نشر تفاصيل الاعتداء في الإعلام، مراعاةً للتقاليد والعادات المحلية، وخوفًا من وصمة العار التي قد تلحق بالعائلة والمجتمع، مؤكدين على ضرورة تقديم الدعم النفسي والمعنوي للأسر المتضررة دون المساس بكرامة الضحايا.
وطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان بفتح تحقيقٍ دولي مستقل لكشف ملابسات الجريمة التي قد ترقى الى جريمة حربٍ، وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم وفقًا للقانون الدولي، محذرًا من أن استمرار الإفلات من العقاب يزيد من معاناة المدنيين ويهدد أمنهم وسلامتهم في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية.
