في خضم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في جنوب القوقاز، برز مشروع الممر البري الجديد الذي أُعلن عنه مؤخراً برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كإحدى أكثر المبادرات إثارة للجدل في المنطقة. فبينما تعتبره واشنطن إنجازاً إستراتيجياً يعزز الروابط التجارية والسياسية في المنطقة، تعتبره إيران تهديداً مباشراً لمصالحها الإستراتيجية وأمنها الإقليمي.
المشروع الذي سُمي بـ “طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي” سيمر عبر جنوب أرمينيا، مما يتيح لأذربيجان الوصول المباشر لجيب ناخيتشفان التابع لها ومن ثم تركيا. بينما ستحصل الولايات المتحدة على حقوق تطوير حصرية للممر الذي قال البيت الأبيض إنه سيسهل زيادة صادرات الطاقة وغيرها من الموارد.
أمين اللجنة الإستراتيجية للعلاقات الخارجية التابعة لمكتب المرشد الإيراني، علي باقري كني، أكد أن إيران لن تتجاوز بسهولة عن موضوع ممر (زنغزور)، مشدداً على أن سعي القوى الأجنبية، خصوصاً الولايات المتحدة، للدخول إلى المنطقة والعبث بمصالح دولها من أجل تحقيق مكاسب خاصة، أمر مرفوض من قِبَل إيران، كما هو مرفوض من قبل دول وشعوب المنطقة.
من جهتهم، قال أعضاء لجنة الأمن القومي الإيراني، إن طهران لن تقبل بأي شكل من الأشكال غير الخريطة الجيوسياسية للحدود، مشددين على أن الوجود الأمريكي في المنطقة، حتى بغطاء شركات، يشكّل تهديداً للأمن.
بدوره، حذر مسؤول كبير في الحرس الثوري الإيراني، كلاً من باكو ويريفان من عواقب خطأ جر الولايات المتحدة وبريطانيا وحلف الناتو إلى منطقة القوقاز، مشيراً إلى أن ما حدث يكرر خطأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي أدخل بلاده في مواجهة مباشرة مع روسيا، ما أدى إلى خسائر فادحة لأوكرانيا وترك مستقبلها السياسي والجغرافي غامضاً.
وكانت وسائل إعلام إيرانية نقلت السبت عن علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، قوله إن إيران ستمنع مد ممر مزمع في القوقاز بموجب اتفاق إقليمي برعاية ترامب، وذلك سواء بالتعاون مع روسيا أو من دونها.
ولايتي أضاف أن المناورات العسكرية التي أجريت في شمال غرب البلاد أظهرت استعداد إيران وتصميمها على منع أي تغييرات جيوسياسية، مهدداً بأن هذا الممر سيصبح على حد وصفه “مقبرة لمرتزقة ترامب.
