في ظل ردود فعل غاضبة أثارها مقطع فيديو متداول لسيارة من نوع “مرسيدس” تتجوّل داخل حرم المسجدِ الأموي أكثرِ المساجد أهمية تاريخية ودينية في سوريا، قالت وزارة الأوقاف في الحكومة الانتقالية إن دخول المركبة تم لأغراض تنظيمية، بزعم أنها مخصصة لنقل المصاحف.
الوزارة أوضحت في بيان رسمي أنّ السيارة لأحد الأشخاص وحضر لاستلام عدد من المصاحف، مشيرة إلى أنّ بعض الموظفين سمحوا له بالدخول لحرم المسجد بهدف تحميل المصاحف بنفسِه لعدم وجود “عمال”، دون علم إدارة المسجد، مضيفة أنّ الشخص قام بالتجوّل داخل الباحة، وصوّر مقطع فيديو، ونشره على منصات التواصل الاجتماعي.
بيان الوزارة الذي صدر لتهدئة الرأي العام، أثار موجةً من الغضب والتشكيك في صحة الرواية لأنّ تفاصيل المشهد المصور وما تبيّن لاحقًا من نوع السيارة ومواصفاتها، يثيران جملة من التساؤلات حول حقيقة ما جرى من تجاوز لحرمة الأماكن المقدسة، وسلوك يتنافى مع الأعراف الدينية والضوابط التنظيمية المتبعة داخل دور العبادة.
فالمركبة الظاهرة في الفيديو ليست من النوع المستخدم عادة في نقل المصاحف أو مستلزمات المساجد، بل بدت كسيارة خاصة، تقلّ على متنها أشخاصًا من عائلة واحدة، في مشهد أقربَ إلى التَّجوال العائلي منه إلى مهمة تنظيمية، كما أنّ طريقة دخول السيارة، والتسهيلات التي قدِّمت لها، لا توحي بوجود إجراءات رسمية أو بروتوكول واضح يُبرّر هذا التصرف.
وتعكس هذه الحادثة حجمَ الاستياء الشعبي من المساس بحرمة الأماكن المقدسة في سوريا، فعلى الرغم من أهمية المسجد الأموي الذي يقع في قلب العاصمة دمشق. إلاّ أنّ الحادثة تؤكّد حالةً من التسيب الإداري وغياب المحاسبة في المؤسسات الدينية.
وبينما اكتفى البيان الرسمي بتفسير لا يُقنع الرأي العام، ولا يوازي حجم الحدث تبقى التساؤلات مفتوحة من سمح؟، ولمَ غابت الرقابة؟، وهل يُعقَل أنْ تُترَكَ ساحاتُ أحد أهم المساجد بلا تنظيم؟.
