منذ سقوط النظام السابق في الثامن من كانون الأول ديسمبر الماضي، تعيش مناطق متفرقة من سوريا على وقع موجات متصاعدة من العنف الطائفي والمناطقي، طالت المدنيين بشكل واسع، وارتُكبت خلالها انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
مناطق السويداء والساحل السوري، بالإضافة إلى حي جرمانا في دمشق، تحولت إلى مسرح لعمليات إعدام ميداني وتصفية جسدية، نفذتها جهات عسكرية وأمنية رسمية، وأخرى مدعومة من السلطة، بالإضافة إلى مجموعات عشائرية مسلحة.
وتأتي هذه الانتهاكات في وقت تواصل فيه السلطة التنصّل من المسؤولية، وسط صمت رسمي، وتقصير دولي واضح في ملاحقة المتورطين وضمان العدالة للضحايا.
المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد، بأن مناطق متفرقة في سوريا، لا سيما الساحل ومحافظة السويداء، شهدت موجة غير مسبوقة من الإعدامات الميدانية وعمليات التصفية ذات الطابع الطائفي والمناطقي، وذلك منذ سقوط النظام السابق وحتى أواخر شهر تموز/يوليو الجاري.
المرصد الحقوقي أوضح، أن أكثر من ثلاثة آلاف وثلاثمئة وتسعة وستين مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، قُتلوا خلال سبعة أشهر فقط، في الفترة الممتدة من الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024 وحتى السادس والعشرين من تموز/يوليو 2025، في عمليات نُفذت إما من قبل عناصر تتبع لوزارتي الدفاع والداخلية، أو مجموعات مسلحة موالية للسلطة، إضافة إلى تشكيلات عشائرية تورطت في مجازر، لا سيما في محافظة السويداء.
بحسب المرصد، هذه الانتهاكات والجرائم لم تكن عشوائية، بل جرت بدوافع طائفية صريحة، رافقتها شعارات تحريضية خلال التنفيذ، وهو ما وثّقته تسجيلات بالصوت والصورة.
كما وثّق المرصد مجزرة كبرى وقعت في السويداء خلال شهر تموز/يوليو وحده، راح ضحيتها تسعمئة وثمانية وعشرون مدنيًا، بينهم مئتان وخمسون حالة إعدام ميداني، من ضمنهم نساء وأطفال.
هذه الأرقام الكارثية تسلط الضوء على حجم الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين في سوريا، وسط صمت دولي مقلق، وتقصير واضح في مساءلة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة. وبينما تتواصل الإعدامات والتصفيات خارج إطار القانون، يبقى ملف العدالة والمحاسبة مُعلّقًا، في ظل غياب الإرادة السياسية والرقابة القضائية، ما يهدّد بتكريس ثقافة الإفلات من العقاب وفتح الباب أمام مزيد من التصعيد الطائفي والمناطقي في البلاد.
