منعطفٌ خطير في مسار الأحداث التي تشهدها محافظة السويداء السورية، من خلال الهجمات التي تشنها جماعاتٌ مسلحة منذ عدة أيام، الأمر الذي خلط الأوراق السياسية والميدانية في دمشق، إثر تدخُّلِ الجيش الإسرائيلي، بقصف مبنى هيئة الأركان ومحيط القصر الرئاسي.
أحداثٌ مُدويةٌ كان لصداها دويٌّ في الوسط المحلي السوري والأوساط الإقليمية، حيث استقطبت الأحداثُ في المحافظة الجنوبية الرأيَ العالمي، نظرًا لحساسية ما يجري، نتيجةَ تسجيلِ ارتكابِ انتهاكاتٍ وتجاوزات بحق المدنيين.
سيناريوهاتٌ متعددة يبدو أن هذه الهجمات أعادت إحياءَها، بعد أن تجسّدت في عهد النظام السوري السابق، وخاصةً في شمال شرق البلاد، من أجل زعزعة استقرار المنطقة وخلق الفوضى، عبر أدواته المتمثلة بشخصياتٍ وعشائرَ موالية.
الهجمات على السويداء اليوم تأتي في سياقٍ يُذكِّرُ بوضوحٍ بأساليب نظام بشار الأسد السابق، في استغلال بعض الشخصيات القبلية والعشائرية، مثل نواف البشير وإبراهيم الهفل في شمال شرق سوريا، لتحقيق أجنداتٍ خفية، تهدف إلى إضعاف المجتمعات المحلية وتقسيم صفوفها.

اليوم، يبدو أن السويداء تتعرض لسيناريو مُشابه، فالهجمات المتكررة على القرى والبلدات الدرزية، والتي غالبًا ما تتم على يد مجموعاتٍ مسلحة، تدعمها السلطات الجديدة، من الواضح أنها قامت ببث الرعب والفوضى بين الأهالي، ناهيك عن المآرب الحقيقية لهجومها.
إنَّ ربطَ هذه الهجمات بما حدث في شمال شرق سوريا ليس مجردَ مُصادفة، بل هو استقراءٌ منطقيٌّ لتاريخ النظام السوري، في استخدام الأوراق المحلية لضرب استقرار المناطق، التي ترفض الخضوع لسيطرته الكاملة.
وعلى المجتمع الدولي أن يُدرك أن ما يحدث في السويداء، ليس مجرّد صراعٍ محلي، بل هو جزءٌ من استراتيجيةٍ أكبر، تهدف إلى إعادة فرض السيطرة على كامل الجغرافيا السورية، حتى لو كان ذلك على حساب حياة المدنيين واستقرارهم، وفق سياسةٍ جديدةٍ قديمة، قائمةٍ على عدم الاعتراف بالآخر، وترسيخ حكم المركز، وفرضه على مختلف المكونات بحكم الأمر الواقع، وبالتالي تدويرَ وإعادةَ إنتاج نظامٍ لا يختلف عن حِقبة الأسد، حيث لغة القمع السياسي والاجتماعي والطائفي، والذي ثبتَ فشلُهُ وأوصل سوريا إلى ما هي عليه الآن، من ضعفٍ وفُقدانٍ للثقة، ودوامةٍ من العنف والفوضى.
