حين ننظر إلى الخريطة السياسية للشرق الأوسط وتحديداً في بلدانٍ مثل سوريا ولبنان وفلسطين، مروراً بالعراق فإيران، نجد أنّ معالمَ المِنطقة في تغيّرٍ مستمر، من كفّةٍ لأخرى، ومن تحالفٍ لآخر، وما زال التحوّلُ الدراماتيكي سارٍ دون هوادة.
فمع بَدءِ ما سُمِّيَ بالربيع العربي، الذي شهد حَراكاً شعبياً في بعض الدول العربية، وأطاح بأنظمةٍ سياسية، مطلعَ العقد الماضي، تغيّرَ الواقعُ السياسي والعسكري في العديد من الدول، بعد صراعاتٍ وحروبٍ غيّرتْ وجهَ المِنطقة، لتبدأَ بعدها سلسلةُ تحوّلاتٍ سياسية وتحالفاتٍ غيرِ متوقّعة.
لا تُخفى على القاصي والداني، البدايةُ الجوهرية لتلك التحوّلات التي وصلت ذروتُها في أواخر العام ألفين وثلاثةٍ وعشرين، حيث هجومُ السابع من أكتوبر، الذي شكّلَ نقطةَ تحوّلٍ تاريخية، ألقت بظلالها على كامل الشرق الأوسط، ووصلت أصداؤها إلى أبعدَ من ذلك.
حركة حماس في غزة، حزبُ الله في لبنان، نظام بشار الأسد في سوريا، الحوثيون في اليمن وإيران، وأيضاً بعضُ الفصائل التابعة لطهران في العراق، كانوا جميعاً الخاسرَ والمتضررَ الأكبر، بعد السابع من أكتوبر، حيث أعلنت إسرائيلُ عن ملامحِ شرقِ أوسطٍ جديد.
ففي غزة، دمّر الجيش الإسرائيلي كلَّ شيء وباتتِ الأزمةُ الإنسانيةُ هي العنوانَ الأبرز، فيما تواصل حماس الاحتفاظَ ببعض قوّتها، وفي لبنان تراجعَ نفوذُ حزبِ الله سياسياً وعسكرياً بعد ضرباتٍ عنيفة، أودتْ بحياةِ أمينِه العام حسن نصر الله والعديدِ من قادة الحزب.
في سوريا، كان الحدثُ الأكبر والتغيّرُ الدراماتيكي مع سقوط نظام بشار الأسد، الحليفِ الأبرزِ والاستراتيجي لإيران.. إيران التي شهدت هي الأخرى تراجعَ نفوذها في المِنطقة، وخسائرُ كبيرةٌ تمثّلت بتضرر برنامجها النووي إنْ لم نقلْ تدميرَه، إثر هجومٍ إسرائيلي شاركت فيه الولايات المتحدة، في وقتٍ تتواصل الضرباتُ بين الحين والآخر ضد الحوثيين، وسْطَ ترقّبٍ وسيطرةٍ فاعلة من جانب بغداد، أوقفتْ أيَّ تحرّكٍ عسكري محتمَلٍ لفصائل تابعة لطهران في العراق.
تغيّراتٌ متواصلة يشهدها الشرقُ الأوسط، آمالٌ شعبية بانتهاء الصراعات، وتحذيراتٌ من حروب، على غرار ما حدث بين إسرائيل وإيران، التصعيد الذي وُصف بالجمرة التي كادت أنْ تُشعِلَ المِنطقة، وتتسبّبَ بحربٍ كارثية، ربَّما لن تكونَ قصيرةً.
