يبدو أن المناخ العالمي المتقلّب في العقدين الأخيرين من الزمن، قد ألقى بظلاله على الجغرافية السورية. البلاد التي لطالما اشتُهرت باكتفائها الذاتي من محصول القمح، بل وكانت في العديد من السنوات مصدّراً بارزاً لتلك المحاصيل إلى دولٍ أخرى.
وكالة فرانس برس نقلت عن منظمة الأغذية والزراعة “الفاو”، أن الظروف المناخية القاسية التي شهدها الموسم الزراعي الحالي في البلاد، يُعدّ الأسوأ منذ قرابة ستة عقود.
وبحسب ما أكدته هيا أبو عساف، مساعدة ممثل المنظمة، فقد أدى الموسم الشتوي القصير والانخفاض الملحوظ لمستوى هطول الأمطار، إلى تضرّر وتأثّر نحو خمسة وتسعين في المئة من القمح البعل، بينما سيعطي القمح المروي إنتاجاً أقلّ بنسبة ثلاثين إلى أربعين في المئة من المعدل المعتاد، وفق مؤشرات الفاو.
الفاو: أكثر من 16 مليون سوري يواجهون خطر انعدام الأمن الغذائي
وفي السياق، أكدت المسؤولة الأممية أن أكثر من ستة عشر مليون سوري، يواجهون خطر انعدام الأمن الغذائي هذا العام، وذلك بسبب ما خلّفته الفجوة الناتجة عن انخفاض مستوى الهطولات في انخفاض كميات القمح، والتي تتراوح بين اثنين فاصل خمسة إلى اثنين فاصل سبعة مليون طن.
المسؤولة الأممية أوضحت أن قرابة اثنين فاصل خمسة مليون هكتار من المساحات المزرعة بالقمح قد تضرّرت جرّاء الظروف المناخية السيّئة، مما سيدفع السلطات السورية إلى الاعتماد بشكلٍ متزايد إلى الاستيراد.
وفي ظل هذه المعطيات المقلقة، يبدو أن الأمن الغذائي في سوريا يقف أمام اختبار حقيقي، يتطلب تضافر الجهود المحلية والدولية لتخفيف الأثر الإنساني وتحقيق استجابة مستدامة، تكفل حماية الفئات الأكثر هشاشة، وتعيد للقطاع الزراعي شيئاً من عافيته بعد سنواتٍ من التراجع والتحديات المناخية والاقتصادية المتراكمة.
