طردُ ما يُقدَّرُ بأكثرَ من سبعة آلاف مقاتل أجنبي من سوريا ليس أمراً يَتخذ بقرار إداري، وأنّ الإقدام على محاربتهم أمرٌ لا طاقة للحكومة الانتقالية عليه، وربما يُدخِل البلاد في دوامة حرب جديدة، كما أن بقاءهم في سوريا يشكل تحدياً كبيراً لرئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، حَسَبَ ما يرى باحثون في الشأن السوري.
صحيفة واشنطن بوست الأمريكية سلطتِ الضوءَ على هذه القضية، إذ أكدت أنّ وجودَ المقاتلين الأجانب في سوريا بما في ذلك الذين ينحدرون من أوروبا وآسيا الوسطى، يشكّل الآن تحدياً كبيراً لرئيس المرحلة الانتقالية، مشيرة إلى أن بقاءهم قد يصبح الآن مشكلة خطيرة لبقاء الشرع “السياسي”، كما أنّ التناقضاتِ تهدد بزعزعة استقرار الفترة الانتقالية.
الصحيفة كشفت أيضاً أن الشرعَ تلقّى مطلباً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال لقاءٍ جمعهم في العاصمة السعودية الرياض بضَرورة إبلاغ جميع المقاتلين الأجانب بالمغادرة، مشيرةً إلى أنّ العديدَ من هؤلاء المقاتلين يوجهون بالفعل غضبَهم تجاه الشرع بتهمة التعاون مع الولايات المتحدة وتركيا.
وعلى عكس تلك المطالب، فقد أدرجتِ الحكومة الانتقالية، عدداً من الفصائل المسلحة التي تحوي المقاتلين الأجانب، وأبرزُهم “الحزبُ الإسلامي التركستاني” إلى وزارة الدفاع تحت مسمى الفرقة الرابعة والثمانين، والتي يشكّل جُلّ عناصرها من الإيغور الصينيين، والذين يُقدر عددهم بين ألفٍ وخمسِمئةٍ و خمسةِ آلافِ مقاتلٍ، ويظل من الصعب حصرُ رقمٍ دقيقٍ لما يحيط بالحزب من سرية.
وفي ظل مرحلةٍ مفصليةٍ تشهدها سوريا في تاريخها الحديث، تبقى قضية المقاتلين الأجانب من أبرز الصعوبات والتحدياتِ الجسيمةِ التي تواجه الحكومة الانتقالية ورئيسَها أحمدَ الشرع، الذي يواجه خِيارَيْن أحلاهما مرٌّ.
