بعد أيام من إعلان العاهل المغربي محمد السادس، في خطاب وجهه إلى القمة العربية ببغداد في السابع عشر من هذا الشهر، عن قرار إعادة فتح سفارة المغرب في دمشق، بعد إغلاق دام لأكثر من عقد، وتزامناً مع استعدادات لعملية فتح السفارة، أغلقت الحكومة الانتقالية في سوريا المكتب الذي كان يشغله ممثلو ”جبهة البوليساريو”، فمن هي ”جبهة البوليساريو”؟ وما موقف دمشق منها؟.
“البوليساريو”، هي (الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب)، تأسست عام 1973 بهدف إنهاء الاستعمار الإسباني في الصحراء الغربية، ثم أصبحت تطالب باستفتاءٍ على حق تقرير المصير في الصحراء بعد انسحاب إسبانيا، وهو المطلب الذي ترفضه المغرب وتصّر على مقترح للحكم الذاتي.
الجبهة حظيت بدعم من الجزائر ودول أخرى وأعلنت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وأصبحت قضية الصحراء الغربية منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي عنواناً بارزاً لتوتر العلاقات بين الرباط ودمشق، حيث اصطف رئيس النظام السوري الأسبق حافظ الأسد مع ليبيا والجزائر في بدايات إنشاء ”جبهة البوليساريو”، فيما سمح الأسد الابن خلال فترة حكمه بفتح مكتب للجبهة في العاصمة دمشق بعد إغلاق السفارة المغربية هناك وقطع العلاقات مع المغرب.
وبعيد سقوط نظام بشار الأسد، جاءت الحكومة الانتقالية السورية لتغلق مقر ”جبهة البوليساريو” وسط استعدادات لفتح السفارة المغربية، وهو قرار بحسب مراقبين، يأتي ضمن إطار عملها على البدء بنزع فتيل التشابك والاصطفاف الذي كان يستخدمه النظام السوري السابق في علاقاته مع الدول العربية والإقليمية والدولية.
هذا وشهدت لائحة الدول المعترفة ”بجبهة البوليساريو”، تقلصاً تدريجياً وملحوظاً في القارة الإفريقية، فبعد أن بلغ العدد ستاً وثلاثين دولية، انخفض اليوم إلى ست عشرة دولة فقط، مما يعادل حوالي 30 في المئة من دول القارة السمراء.
هذا التحول لم يكن مفاجئاً، إذ يراه مراقبون نتيجة لجهود دبلوماسية متواصلة من المغرب، التي ركزت على تعزيز شراكات استراتيجية مع دول إفريقيا في مجالات الاقتصاد، الأمن، والتنمية، ويُتوقع أن يستمر هذا التراجع التدريجي في ظل الدعم المتزايد للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، والتي تعتبر حلاً واقعياً ومستداماً لقضية الصحراء.
وسبق أنّ اعتبرت “البوليساريو” أنّ انحياز الولايات المتحدة إلى ما وصفته الأطروحات التوسعية المغربية ضد قضية الصحراء الغربية يمثل خيبه أملٍ للمكانة الدولية، ويقوض دور الإدارة الأمريكية الحالية في لعب أي دور في بناء عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في الصحراء.
وفي عام ألف وتسعمئة وواحد وتسعين وقعت المغرب والجبهة اتفاقاً لوقف إطلاق النار بناء على مبادرة للتسوية أطلقتها الأمم المتحدة، وصادق عليها مجلس الأمن بالإجماع وأنشأ بعثةً أممية للاستفتاء في حق تقرير المصير للصحراء الغربية.
