في مشهد يُعيد إلى الأذهان فصولاً دامية من الصراع السوري، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بالعثور خلال شهر أيار الجاري على مقبرتين جماعيتين في كلٍّ من ريف دمشق وريف حلب، تضمَّان رفاتَ عددٍ من المدنيين، بينهم نساءٌ وأطفال، ممن قُتلوا خلال سنوات الحرب.
ففي الثالث من أيار، عَثر أهالٍ في كروم شحرايا بمنطقة الزبداني في ريف دمشق، على رفات تسعةِ مدنيين، بينهم امرأةٌ وطفل، مدفونينِ في أرضٍ زراعية، وبحسب المعلومات الأولية فإن عمليات القتل وقعت قبل نحو ثلاث سنوات.
وفي قرية العزيزية بريف السفيرة شرقي حلب، عثر أحد العائدين إلى منزله في الرابع عشر من أيار الجاري، على رفات عائلةٍ كاملة داخل بئر في باحة منزله، تعود لمواطن وزوجته وطفلتيهما، فيما أشارت تقارير إلى أن العائلة كانت مفقودة منذ عام 2014، ويرجّح أنها قُتلت خلال حملات أمنية نفذتها قوات النظام السوري السابق في تلك الفترة.
ظهور هذه المقابر ليس مجرد كشف عن رفات ضحايا، بل هو تذكيرٌ مؤلم بأن العدالة لا تزال غائبة، وأن الذاكرة السورية لم تُطوَ بعد. فكل جثةٍ يُعثر عليها تحت التراب، هي صوت ينادي بالحق، وحقيقة تنتظر الاعتراف. وفي غياب المحاسبة، تبقى المخاوف قائمة من أن يُعاد إنتاج الماضي، وأن يستمر الصمت شريكًا في الجريمة.
