في مشهدٍ يُعيد إنتاج أخطر أنماط الفشل السياسي والأمني في سوريا تأتي الحوادث الأخيرة بمدينة جرمانا لتثبت عجز الحكومة السورية الانتقالية في معالجة الملف الأمني وحماية السلم الأهلي في البلاد.
فبدلاً من التحرك القانوني السريع للقبض على الشخص المتهم بإثارة النعرات الطائفية من خلال تسجيلٍ صوتي، فتحت السلطات بصمتها المجال أمام مجموعاتٍ من العناصر المسلحة بتأجيج الموقف بعد نشرهم لفيديوهات تتوعد أبناء الطائفة الدرزية، الأمر الذي مهّد الطريق لاشتعال مواجهاتٍ دموية في مدينة جرمانا بريف دمشق.
وبحسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الانسان، فقد شهدت المدينة خلال الساعات الماضية موجة نزوحٍ واسعة، عقب تصاعد التوترات الأمنية والاشتباكات المسلحة، فقد غادرت عشرات العائلات المدينة، خوفًا من تعرضها لانتهاكات أو أعمالٍ انتقامية من قبل أطراف مسلحة تستغل الحدث لتأجيج الصراع الطائفي.
كما خرجت ثلاث حافلات تُقلُّ طُلابًا دروزًا قادمين من محافظاتٍ سورية أخرى، كانوا قد وصلوا إلى جرمانا قبل ساعاتٍ فقط، إلا أن تصاعد الأحداث اضطرهم إلى المغادرة مجددًا تحت ضغط القلق الأمني والمخاوف من استهدافهم.
ووفقًا لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، شهدت المدينة هدوءً حذرًا بعد موجة عنفٍ غير مسبوقة اندلعت مساء الإثنين، استخدمت خلالها أسلحةٌ خفيفة ومتوسطة، بالتوازي مع قصفٍ مدفعي مصدره حي النسيم استهدف أحياء سكنية في جرمانا، ما أسفر عن مقتل أربعة عشر شخصا بينهم سبعةٌ من أبناء المدينة وسبعة عناصر من قوات رديفة للحكومة السورية الانتقالية، بالإضافة إلى إصابة ما لا يقل عن خمسة عشر شخصاً آخرين.
وفي ظل تصاعد التوتر، وجّه شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، الشيخ يوسف جربوع، دعوةً إلى السوريين للتمسك بالوحدة الوطنية والسلم الأهلي، محذراً من محاولات زرع الفتنة.
من جهتها، أكدت وزارة الداخلية في الحكومة السورية الانتقالية، عبر بيانٍ رسمي، أنها تتابع التحقيقات حول التسجيل الصوتي المنتشر”، مشيرةً إلى أن هوية المتورط لم تُحدد بعد ولم يتم التأكد من نسب التسجيل إلى أي شخص.
