على مدار نحو أربعة عشر عاماً لم تتوانى وسائل الإعلام العربية وأيضاً العالمية عن نقل أخبار الحرب في سوريا، والكشف عن الجرائم الفظيعة والمجازر التي ارتكبت بحق المدنيين المناهضين لنظام بشار الأسد، إلا أن الواقع يبدو أنه تغير اليوم مع وصول سلطة جديدة للحكم.
المنعطف الفارق الذي شهدته سوريا في نهاية العام المنصرم وسيطرة “هيئة تحرير الشام” التي حُلّت لاحقاً، على الحكم، شكّل بارقة أمل للسوريين، الذين عانوا الويلات والظلم من النظام السوري السابق، بالرغم من شكوك البعض في طريقة حكم الإدارة السورية المؤقتة، لكن الأمل بقي نوعاً ما في الوصول لمستقبل أفضل.

مع استلام الإدارة المؤقتة للحكم في البلاد، رغم أنها تتضمن مرحلة انتقالية لا أكثر، بدأ الإعلام الرسمي الجديد بالترويج وتصوير الواقع على أفضل ما يكون، في شكل مشابه لما كان عليه في العهد السابق، فيما أخذت بعض وسائل الإعلام والفضائيات العربية، موقفاً مشابهاً، وصل في بعض الحالات لأكثر ما تتبعه وسائل إعلام حكومية.
ثلاثة أشهر مرت على استلام الحكام الجدد للسلطة، شهدت خلالها بعض المناطق السورية، خاصة ذات الغالبية العلوية، جرائم قتل وحالات اغتيال، للتفجر الأوضاع على إثرها نهاية الأسبوع الماضي، مع اندلاع اشتباكات بين قوات الإدارة المؤقتة ومسلحين محليين، أدت لعمليات انتقامية ومجازر أودت بحياة المئات، بينهم أطفال ونساء.
مع تفجر هذ الصراع، ظهرت المفارقة لوسائل الإعلام الرسمية وبعض القنوات الإخبارية العربية، التي سرعان ما اتخذت نهجاً إعلامياً واضحاً، اعتمد على التعتيم الإعلامي وتجاهل الواقع الحقيقي، إضافة للتركيز على الأسباب ونسيان النتائج الكارثية، من المجازر والدماء، التي كانت تتصدر عناوين الإعلام العربي والعالمي.

تساؤلات عديدة وانتقادات لاقاها موقف الإعلام الرسمي، والذي من المفترض أن يشكل فيها الإعلام السلطة الرابعة في سوريا الجديدة، فيما كان التساؤل الأكبر عن دوافع بعض القنوات الفضائية العربية من التعتيم عن أوضاع الساحل الحقيقية وعمليات القتل الممنهجة بحق مكون رئيس من مكونات البلاد.
وفي وقت سابق كشف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لقناة اليوم، أن أطرافاً طلبوا منه عدم الكشف عن الجرائم الحاصلة في البلاد، بحجة ضمان سير الحكومة الجديدة في مهامها ببناء سوريا الجديدة، مشيراً إلى وجود فضائيات بات عملها تلميع صورة الإدارة المؤقتة وإخفاء الانتهاكات الحاصلة بحق السوريين.
