بعد عقودٍ من الكفاح المسلح، قاده حزبُ العمال الكردستاني ضد آلة القمع والاستبداد في تركيا، وبعد عدة مبادراتٍ التزم فيها الحزبُ بوقف النار من جانب واحد، طالبَ عبد الله أوجلان، قائدُ الحزب، المقاتلين بإلقاء السلاح، وإنهاء الكفاح المسلح، وعقدِ مؤتمرٍ عام للحزب، والاندماج في المجتمع.
ودعا أوجلان عبر رسالةٍ ألقاها وفدُ إمرالي في مدينة إسطنبول، إلى حل القضية الكردية بالطرق الدبلوماسية، مشيراً إلى أن حزب العمال الكردستاني، تأسس في حقبةٍ شهدت إنكاراً للوجود الكردي، في ظل قيودٍ مفروضةٍ على الحريات، وعلى رأسها حرية التعبير.
قائد الحزب وجّه نداءً تاريخياً للسلام في تركيا، أشار من خلاله إلى أن التاريخ المشترك بين الكرد والأتراك، عمرُهُ آلافُ السنين، مؤكداً أن احترام الهوية، وحرية التعبير، والتنظيم الديمقراطي، وبناء الهياكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لكل فئةٍ وفقًا لأسسها الخاصة، ولا يمكن أن يتحقق إلا بوجود مجتمعٍ ديمقراطي، ومساحةٍ سياسية ديمقراطية، ويجب أن تسودَ الديمقراطية لأنها أساسُ كل شيء.
أوجلان أكد أنه يجب تطوير لغة السلام والمجتمع الديمقراطي، مشيراً إلى أن نجاح هذه المرحلة، مرتبطٌ بالمواقف الإيجابية للأطراف الأخرى، مشدداً بالوقت نفسه على أنه يتحمل المسؤولية التاريخية بشأن ندائه.
رسالة أوجلان قرأَها السياسي الكردي المخضرم أحمد تورك باللغة الكردية، فيما تولّت قراءةَ الرسالة باللغة التركية بروين بولدان، النائبة عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في البرلمان التركي.
وكان دولت بهجلي رئيسُ حزب الحركة القومية التركي، قد دعا أوجلان لإلقاء كلمةٍ في البرلمان التركي، لإنهاء الصراع العسكري المستمر منذ عام 1984، بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي.
وكان حزب العمال الكردستاني قد أطلق عدة مبادراتٍ للسلام، إلا أنها لم تلقَ آذانًا صاغيةً من قبل النظام التركي، الذي آثر استعمالَ القوة العسكرية ضد الحزب.
واعتُقل قائد حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، في شباط/ فبراير 1999 وهو مسجونٌ في جزيرة إمرالي، ويفرض عليه النظامُ عزلةً شبه تامة منذ ذلك الحين.
