في تفرد واضح للاستئثار بالقرارات في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، حددت الإدارة السورية المؤقتة الثلاثاء المقبل موعداً لانطلاق ما يسمى بـ “مؤتمر الحوار الوطني”، الأمر الذي أثار انتقادات وعلامات استفهام كثيرة.
اللجنة التحضيرية قالت إن المؤتمر يستمر ليومين ويمكن التمديد، إذا لزم الأمر، لكنها تجنبت الحديث عن عدة نقاط تقف حائلا أمام نجاج هكذا مؤتمرات، وأبرزها هل كانت آلية العمل مناسبة وهل المشاركون في المؤتمر يمثلون جميع شرائح الشعب السوري….الجواب بالتأكيد لا، بالنظر إلى الشخصيات والجهات والقوى التي من المقرر أن تشارك.
انتقادات كثيرة وجهت للجنة التحضيرية، خاصة فيما يتعلق بتعمدها “الإقصاء الممنهج” لمكونات سياسية واجتماعية وعدم أخذها الزمن اللازم للإعداد بشكل مناسب وكان قرارها بالإعلان عن يوم الحوار مفاجئاً وغير مدروس، ما يهدد مصداقية المؤتمر وينسف حظوظ تحقيق حوار وطني شامل، وهذا متوقع لأن اللجنة ذاتها غاب عنها التعددية عند تشكيلها.
وبحسب التوقعات فإن أبرز الغائبين، هم ممثلو شمال وشرق سوريا، والفعاليات السياسية والمدنية فيها، بالإضافة إلى الممثلين الحقيقيين عن الساحل والجنوب السوري وغيرهم، ما يعني أن الحوار المقرر لن يكون له من اسمه نصيب فلا هو وطني ولا هو جامع لكل السوريين، وبالتالي فإن أي حديث عن نجاحه هو ضرب من الوهم والخيال. والمؤتمر بشكله الحالي، يبدو بعيدا عن تطلعات السوريين الذين ملوا من الإقصاء والتهميش ويتوقون للعدالة والحرية التي خرجوا يوما من أجلها.
تحركات اللجنة التحضيرية، منذ بداية تشكيلها كان يدعو للريبة والاستهجان والسخرية في آن واحد، إذ أنها مثلاً تحركت نحو شخصيات وجهات مثيرة للشك، منها ما كان داعماً للنظام السابق أو ممن يقدمون محتويات هزلية على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما كان يفترض أن تكون الأولوية للقوى والشخصيات الوطنية من أهل السياسة والقانون والاقتصاد والفاعلين الحقيقيين في المجتمع وممن يمثلون مناطقهم.
مراقبون في الشأن السوري يرون أن أي خطوة تستبعد مكونات سوريا، لن يكتب لها النجاح، وعليه فإن محاولة تبني حلول ترقيعية تجميلية، سيزيد الأمور سوءاً ويفتح الطريق أما إنتاج نظام لا يختلف عن السابق…..
