عقب أيام من سيطرة هيئة تحرير الشام على الحكم في سوريا، فوجئ السوريون بإصدار قرارٍ بتسمية عناصر سابقين في صفوف الفصائل المسلحة، ضباطاً في الجيش الجديد لسوريا، كان بينهم أجانب، بعضهم مدرج على قوائم الإرهاب، وبعضهم الآخر مطلوب في قضايا إرهابيةٍ في وطنهم الأم.
القائمة شملت تسعة وأربعين اسماً تم تعيين البعض منهم برتبة لواء، والبعض الآخر برتبتي عميدٍ وعقيد، وضمت عناصرَ من طاجيكستان والأردن وتركيا وألبانيا وكذلك من الإيغور الصينيين.
القرار سبقه تصريحٌ لأحمد الشرع الذي كان يشغل حينها منصب قائد هيئة تحرير الشام، أكد فيه وجود عناصر أجنبية ضمن عناصر الفصائل المسلحة، وبأنهم يستحقون المكافأة على ما أسماه بجهودهم لإسقاط بشار الأسد.
ومع حل العديد من الفصائل نفسَها وإعلانها الانضمامَ إلى الجيش الجديد، انتظر الكثير من المراقبين قراراتِ تعيينِ قادة الفرق العسكرية والمناطق، من قبل وزير الدفاع مرهف أبو قصرة.
وكما كان متوقعاً، جاءت التعيينات بناء على مبدأ الولاء لا الكفاءة، إذ نال المقربون من الشرع المناصب القيادية في القطع العسكرية المهمة، فكان المدعو محمد الجاسم المكنى “أبو عمشة” والمدرج على قوائم الإرهاب الأمريكية، على خلفية انتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان في المناطق المحتلة من قبل تركيا، أحد تلك الشخصيات، مع توليه قيادة الفرقة 25 التي تتموضع في حماة وريفها وسط البلاد.
وما لمّح إليه الشرع في كانون الأول ديسمبر الماضي حول المكافأة التي يستحقها الأجانب بعد قتالهم في هيئة تحرير الشام، توضحت معالمها مع تعيين اثنين منهم قادةً لقطع عسكرية، أحدهم في قيادة الحرس الجمهوري، والآخر في قيادة فرقة دمشق.
ووفق ما ذكرته صحيفة النهار اللبنانية فقد عُيّن الأردني عبد الرحمن الخطيب، في قيادة الحرس الجمهوري، وكانت أولى عملياته ملاحقة تجار المخدرات وبقايا عناصر حزب الله اللبناني المتواجدين في القرى السورية المتاخمة للحدود اللبنانية، وفق وسائل إعلامٍ تابعةٍ للحكومة السورية المؤقتة.
الخطيب، الذي كان يُعرف سابقاً بلقب أبو حسين الأردني، يُعرف بميوله للسلفية الجهادية، وهو ما دفعه عام 2013 إلى الالتحاق بجبهة النصرة، المصنفة على قوائم الإرهاب العالمية، كما يعد أحد الأشخاص المقربين من الشرع، فمنذ عام 2016 اعتمد عليه اعتماداً شبه كُليٍّ في قيادة غرف العمليات، ووضع الخطط العسكرية.
أما قيادة فرقة دمشق فذهبت إلى التركي عمر محمد جفتشي، وكان يُعرف بلقب مختار التركي، ولطالما بقي في الظل خلال السنوات الماضية، وعُرف عنه ولاؤه المطلق للشرع، ولم يكن اسمه يُذكر إلا في المنعطفات التي شهدت توتراً في العلاقة بين الشرع وبين العناصر الأجانب في هيئة تحرير الشام، إذ كان جفتشي يسارع إلى إصدار بياناتِ الدعم لقائده مع بعض القادة الأجانب الآخرين.
وكان البعض يراه صلة الوصل بين الهيئة والنظام التركي، رغم مزاعم الاستخبارات التركية، بأن اسم جفتشي موجودٌ لديها على قائمة المطلوبين.
وهكذا، فإن إسناد قيادة الحرس الجمهوري وقيادة فرقة دمشق إلى شخصيتين أجنبيتين يحمل مدلولات ومعانٍ كثيرة، أهمها أن حماية الحكام الجدد في دمشق وضمان الدفاع عن العاصمة، يستلزمان الاعتماد على أشخاصٍ لا تسمح لهم ظروفهم برفع سقف طموحاتهم، وفق مراقبين.
وتعكس هذه التعيينات واقعاً جديداً في سوريا، إذ بات النفوذ في الجيش السوري الجديد مرتبطاً بالولاءات السياسية والفصائلية، أكثر من الكفاءة العسكرية، ومع منح شخصياتٍ أجنبية أدواراً حساسة، كسابقة تاريخية في سوريا، يزداد الغموض حول مستقبل البلاد، وسط تساؤلات عن مدى استقرار أركان الحكم الجديد في دمشق.
