انطلقت في التاسع عشر من تموز يوليو عام 2012 شرارة ثورة شمال وشرق سوريا من هذه المدينة الصغيرة (كوباني) التي كانت سباقة في تأسيس إدارتها الذاتية بالموازاة مع تشكيل قوات حماية ذاتية من شبابها وشاباتها لحماية مشروعها.
مع هذا التاريخ أصبحت كوباني مثالاً يحتذى به محلياً في شمال وشرق سوريا وأسوة بمشروعها أعلنت مناطق عفرين والجزيرة إداراتها الذاتية أيضاً وشكلت قوات الحماية الذاتية الخاصة بكل منها.
خيار الإدارة الذاتية والحماية الذاتية اتخذته شعوب وأهالي هذه المناطق بسبب الفوضى وحالة الحرب وعدم الاستقرار التي فُرضت على كامل الأراضي السورية بعد الاحتجاجات الشعبية عام 2011 واستخدام العنف من قبل أجهزة السلطة وبدء التدخل الخارجي الإقليمي والدولي في تسيير مآلات الحرب في البلاد وتسخير سوريا ساحة لتصفية الحسابات وتحقيق الأجندات.
في أثناء الأزمة السورية والفوضى الأمنية والسياسية في العراق أيضاً جمعت الجماعات الإرهابية حشودها هناك لفرض سيطرتها على مناطق من البلدين بعد إعلانها عن تشكيل جسم تنظيمي إرهابي باسم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” والمعروف بـ تنظيم داعش الإرهابي.
فرض التنظيم سيطرته على مناطق واسعة من البلدين وسعى لتوسيع مناطق سيطرته ونفوذه للوصول إلى الحدود التركية لتأمين ممراته اللوجستية والعسكرية معه وتأمين الدعم من النظام التركي الراعي والممول الأساسي له، ولذلك أصبحت كوباني الواقعة على الحدود التركية السورية ضمن مطامع التنظيم الإرهابي.
10 سنوات على انتصار مقاومة كوباني #ذكرى_تحرير_كوباني#أيقونة_مقاومة_العصر_ضد_الإرهاب#ثورة_شمال_وشرق_سوريا#مقاومة_كوباني#قوات_سوريا_الديمقراطية#وحدات_حماية_الشعب#وحدات_حماية_المرأة#سد_تشرين#قناة_اليوم pic.twitter.com/S0iuOcufNJ
— قناة اليوم (@alyaum_news) January 26, 2025
كوباني؛ المدينة المأهولة بآلاف السكان والتي احتضنت مئتي ألف نازح من مناطق النزاع في سوريا لتمتعها بحالة الاستقرار، بدأ خطر الإرهاب يتربص بها خاصة مع سيطرة التنظيم الإرهابي على مناطق الرقة ومنبج والطبقة بشمال وشرق سوريا آنذاك.
في الـ 15 من سبتمبر أيلول 2014، شن تنظيم داعش الإرهابي هجوماً واسع النطاق في محاولةٍ منه للسيطرة على مدينة كوباني مندفعاً باتجاه القرى الواقعة على الحدود الغربية والشرقية، خاصة بعد سيطرته على مقر اللواء 93 للجيش السوري في بلدة عين عيسى المتاخمة لمنطقة كوباني والاستيلاء على كميات كبيرة من الذخيرة والعتاد ومختلف أنواع الأسلحة بما فيها الدبابات وغيرها.
وفي الـ 17 من سبتمبر 2014، استخدم التنظيم الإرهابي الدبابات والصواريخ والمدفعية باتجاه كوباني بهدف ترهيب الأهالي وتهجيرهم، فنجم عن الهجوم المباغت للتنظيم سيطرته على القرى المحيطة بمدينة كوباني وأصبح داعش على بُعد20 كيلومترا من المدينة.
قاوم مقاتلو وحدات حماية المرأة ووحدات حماية الشعب الهجوم الكبير بعتادهم العسكري الخفيف، وتأهبوا في محيط المدينة لمنع دخول التنظيم الإرهابي إليها.
وتركز القتال في البداية على جنوب شرقي المدينة لكن مقاومة الشعب منعت عناصر التنظيم من التقدم، فلجأ التنظيم الإرهابي إلى قصف مركز المدينة، واستمرت الاشتباكات بالقرب من قرية موجك على بعد نحو 6 كيلومترات إلى الغرب من كوباني وقرية عليشار على بعد 7 كيلومترات إلى الشرق من المدينة.
دعم النظام التركي التنظيم الإرهابي بالسلاح وراقب مسؤولوه عن كثب مجريات المقاومة الملحمية لأهالي كوباني فبدأ بإشاعة قرب سقوط المدينة بيد التنظيم في تصريح على لسان رأس النظام رجب أردوغان حيث قال: “كوباني سقطت؛ وستسقط”.
رغم ذلك لم تلن عزيمة أهالي المدينة في المقاومة، فرغم محاولة تركيا تقديم الدعم للتنظيم عبر تسهيل إدخال عناصره عبر الحدود التركية، أشعلت المقاومة الشعبية جبهاتها على الحدود، وفي الأحياء لتصبح المقاومة عنواناً رئيسياً في الإعلام الدولي ومنصات التواصل.
المقاومة وصلت الأوج عندما قررت المقاتلة في وحدات حماية الشعب آرين ميركان تفجير نفسها أمام فلول التنظيم الإرهابي المتقدمين صوب المدينة بتاريخ الرابع من تشرين الأول أكتوبر بهدف منعهم من التقدم.
رغم تقدم داعش نحو المدينة إلا أن الأهالي قرروا خوض مقاومة شعبية ضمن الأحياء لا بل وضمن المباني ليتحول جزء كبير من المدينة اليوم إلى متحف يشهد على المقاومة الملحمية للمدينة التي كللها العالم بتخصيص يوم دولي “يوم كوباني العالمي” دعماً لمقاومة كوباني، يصادف الأول من نوفمبر تشرين الثاني من كل عام.
خلال المقاومة المستميتة فقد الكثير من أهالي كوباني أرواحهم، فتم تكريمهم في مزار شاسع خصصت مساحة منه لعرض مقتنيات المقاتلين خلال المقاومة ومذكراتهم التي خلفوها من أجل إحياء مقاومتهم.
في يوم الـ 26 من كانون الثاني 2015 انتصرت مقاومة كوباني وتحولت من أيقونة محلية بإطلاق إدارتها الذاتية إلى مدينة المقاومة المعروفة عالمياً بتسجيلها انتصاراً ساحقاً على تنظيم داعش الإرهابي.
ومن أجل تحرير كافة مناطق شمال وشرق سوريا من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، شكلت وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة مع فصائل مسلحة محلية تحالفاً تحت راية قوات سوريا الديمقراطية معلنة عن سلسلة من الحملات لدحر التنظيم الذي تحقق مع القضاء عليه جغرافياً في الباغوز آخر معاقله بريف دير الزور، بعد تسجيل الانتصارات في مناطق الجزيرة ومنبج والطبقة والرقة.






