ربما تكونُ حرائق الغابات التي تشتعل في لوس أنجلوس جنوب كاليفورنيا أسوأ كارثة طبيعية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية وذلك بحسب حاكم الولاية التي تمتلك ثالث أكبر مساحة جغرافية في البلاد.. حرائق التهمت مساحات شاسعة وخلفت حتى هذه اللحظة 24 قتيلاً في مدينة لوس أنجلوس.

وإلى الآن لا تزال الحرائق التي اندلعت في ولاية كاليفورنيا في الثامن من كانون الثاني يناير الجاري مستمرة، حيث اجتاحت لوس أنجلوس ثاني كبرى مدن الولايات المتحدة لليوم السابع على التوالي ما أدى لتحول تجمعات سكنية بأكملها إلى ركام محترق كما تسببت بتشرد آلاف السكان هناك.
وإزاء هذه الكارثة نجحت جهود الإطفاء وبعد سبعة أيام من الحرائق المتواصلة، في الحد من انتشار حريق بمنطقة “باليسيديس” الواقعة في الجانب الغربي للوس أنجلوس.
إلا أن الحرائق باتت تقترب من أحياء راقية ومكتظة بالسكان وسط توقعات من السلطات بتدهور الوضع بسبب الرياح القوية التي تصل سرعتها إلى 110 كيلومترات في الساعة ما يعني تصنيف الوضع بالخطير للغاية وتحذيرات من انتشار رقعة الحرائق.
أما بالنسبة للخسائر والكلفة الاقتصادية التي تسببت بها الحرائق المندلعة في أجزاء واسعة من لوس أنجلوس ومحيطها فقد تراوحت بحسب آخر التقديرات بين 250 إلى 275 مليار دولار وفق شركات مختصة بخدمات التنبؤ بالطقس حول العالم.
خبراء البيئة والمناخ أرجعوا أسباب الحرائق لعدة عوامل تمثلت بالظروف الجوية القاسية حيث تشهد المنطقة التي تتعرض للحرائق رياحًا قوية تُعرف برياح “سانتا آنا”، التي تهب من الداخل نحو الساحل، مما ساهم في انتشار النيران بسرعة بالإضافة لقلة الأمطار التي عانت منها كاليفورنيا خلال الأشهر السابقة والتي أدت لجفاف النباتات وزيادة قابليتها للاشتعال.
أما من ناحية الآثار على البيئة المحلية والعالمية فقد أدت الحرائق إلى انبعاث كميات كبيرة من الدخان والملوثات في الجو، مما أثر سلبًا على جودة الهواء وصحة السكان المحليين كما أنها أدت إلى إطلاق كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي مما يساهم في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري ناهيك عن الضرر الذي طال الكائنات الحية وهدد تنوعها البيولوجي في تلك المنطقة.
