بعد مضي أكثر من شهر على سقوط النظام السوري السابق وفي مبادرة لدعم عملية انتقال سياسي في سوريا، عقد في العاصمة السعودية الرياض الأحد الماضي اجتماع موسع لوزراء خارجية الدول العربية ودول أخرى، حيث يعلق جميع السوريون وبمختلف أطيافهم آمالاً على حكومة جديدة تأخذ البلاد إلى بر الأمان.
لجنة الاتصال الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية رعت اجتماعات، بحضور وزراء خارجية عدد من الدول العربية، وممثلين عن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. وخرج الاجتماع ببيان ختامي أكد على دعم مسار الانتقال السياسي الشامل في سوريا، وعلى ضرورة مكافحة الإرهاب، والتأكيد على وحدة وسيادة هذا البلد.
المجتمعون في الرياض ركزوا بشكل أساسي على دعم عملية انتقال سياسي، بهدف وضع حد لأزمة امتدت لسنوات دمرت البلاد وأدخلتها في مستنقع أزمات لها بداية وليس لها نهاية، وبالفعل فقد جسد الاجتماع الذي حمل في طياته آمالاً عريضة للشعب السوري، إجماعاً دولياً على ضرورة دعم الحل السياسي للأزمة، والعمل على بناء مستقبل آمن ومستقر لسوريا، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا، إلى أي مدى يمكن أن يطبق ما خرجت به هذه الاجتماعات على أرض الواقع؟
المشاركون شددوا على ضرورة دعم الشعب السوري، وتقديم كل العون والإسناد له في هذه المرحلة الحرجة من تاريخه، ومساعدته في إعادة بناء سوريا دولة موحدة، مستقلة آمنة لكل مواطنيها، خالية من الإرهاب، وأهمية دعم العملية الانتقالية بمشاركة جميع القوى السياسية والاجتماعية في البلاد وهذا ما يطمح إليه السوريون، ولكن هل بالفعل سيتم إشراك الجميع؟ .. يتساءل مراقبون.
ويرى متابعون للشأن السوري أن اختيار العاصمة السعودية لتحتضن هذا الاجتماع الموسع لم يكن محض صدفه، إذ ترغب الرياض من وراء ذلك في لعب دور رئيسي في سوريا الجديدة، بيد أن النهج السعودي تجاه الإدارة السورية الجديدة يتسم بالحذر بسبب وجود هيئة تحرير الشام على رأس السلطة بالوقت الحالي.
ورغم الأجواء الإيجابية التي خيمت على الاجتماع، إلا أن الأمور تختلف كثيراً على أرض الواقع في سوريا إذ لا تزال الإدارة السورية المؤقتة تواجه تحديات كبيرة، والكثير من الدول تنتظر سلوكها وقراراتها للبدء بتقديم المساعدات ورفع العقوبات، ولكن ما يتفق عليه الجميع هو أن السوريين يتطلعون لمرحلة جديدة بعيدة عن الأجندات الخارجية التي أدخلت البلاد على مدى سنوات في أتون حرب جرت الويلات على سوريا.
