تصريحات إسرائيلية متكررة على وجوب دعم الكرد في سوريا، إلى جانب المكونات الأخرى لضمان حقوقها في سوريا المستقبل، يبدو أنها لم ترق للنظام التركي الذي ما زال يعيش أوهام الدولة العثمانية التي كانت تسيطر على مناطق متفرقة حول العالم باسم الدين ومنها الشرق الأوسط.
خدعة الدين التي استعملها العثمانيون في ما مضى لخداع الكرد للانضمام إليهم في معركة جالديران لمواجهة الدولة الصفوية آنذاك، هي نفس الخدعة التي أظهرها رئيس النظام التركي رجب أردوغان يوم السبت في مدينة ديار بكر ذات الغالبية الكردية، وفق مراقبين.
أردوغان دعا الكرد لعدم التعاون مع إسرائيل، زاعماً أن من يزرع الفرقة بين الكرد والأتراك هو عدو لهما على حد سواء وعدو للإسلام، على حد وصفه.
مراقبون شبهوا ذاكرة أردوغان بذاكرة السمك، فالتعاون التركي الإسرائيلي ما زال نشطاً رغم المزاعم التي يروجها بين حين وآخر بشأن قطع العلاقات التجارية مع إسرائيل، في وقت شهدت فيه العلاقات العسكرية بين البلدين تعاوناً وثيقاً على مدى العقود الماضية، بما في ذلك تعاون استخباراتي وعسكري.
ورغم أن العلاقات التركية الإسرائيلية شهدت تقلبات عديدة على مر السنين، حيث تأثرت بالتطورات الإقليمية والسياسية، إلا أن العلاقات التجارية والعسكرية بين البلدين استمرت في النمو، مما يعكس واقعاً مغايراً لتصريحات أردوغان في كل مناسبة، وهو ما يسلط الضوء على التباين بين الخطاب السياسي والممارسات الفعلية.
هذا التناقض بين تصريحات أردوغان المناهضة لإسرائيل ودعوته للكرد بعدم التعاون معها، وبين العلاقات الاقتصادية والعسكرية الوثيقة بين تركيا وإسرائيل، يثير تساؤلات حول مصداقية هذه التصريحات، إذ يُعتبر هذا النهج محاولة لاستمالة المشاعر القومية والدينية لدى الكرد، في حين أن العلاقات الرسمية بين أنقرة وتل أبيب كانت قائمة ومزدهرة حتى وقت قريب.
في هذا السياق، يفسر مراقبون تصريحات أردوغان في ديار بكر على أنها محاولة لكسب تأييد الكرد في تركيا، خاصة في ظل التوترات الداخلية والتحديات السياسية التي تواجهها حكومته. إلا أن هذا التوجه يتناقض مع السياسات العملية التي انتهجتها أنقرة في علاقاتها مع تل أبيب.
