مع الفرحة التي يعيشها السوريون بجميع انتماءاتهم وأطيافهم، بسقوط النظام الذي استفحل بالظلم على مدار عقود، أبَتِ الفصائل الإرهابية التابعة لتركيا، إلا أن تؤدي دورَ التبعية، باستهداف الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا.
أطماع النظام التركي لم تتوقف بسقوط بشار الأسد، بل زادت أدواته شراسة، فكانت منطقةُ منبج بالقرب من الضفة الغربية لنهر الفرات هي الغاية، في مخططٍ لضرب مشروع الإدارة الذاتية، كما فعل عامَي 2018 و2019.
قوات مجلس منبج العسكري تتصدى منذ أيامٍ لهجمات الفصائل الإرهابية، على ريف منبج، قبل أن يشن الإرهابيون هجماتٍ واسعةً صبيحة زوال النظام السوري، وعبر أعدادٍ كبيرة، وبجميع أنواع الأسلحة الحديثة والطائرات المسيرة، التي زودتهم بها دولة الاحتلال التركي، مستغلين الظروف التاريخية التي تمر بها سوريا.
وبحسب المجلس فإن مقاتليه سوف يتبعون أساليبَ وتكتيكاتٍ مختلفة، ستُدخِل الفصائل الإرهابية في حيرةٍ من أمرها، وتجعلها تندم لشنها الهجمات على منطقة منبج.
ومنذ صبيحة يوم الأحد ولغاية ساعة إعداد هذا التقرير، ما تزال حساباتٌ على مواقع التواصل الاجتماعي، تابعةٌ لتلك الفصائل تروّج لسيطرتها على المدينة، فيما الواقع على الأرض عكس ذلك تماماً، إذ ما زال مقاتلو مجلس منبج العسكري موجودون هناك، ويصدون الإرهابيين، ويكبدونهم خسائرَ كبيرةً في العِدّة والعديد.
ومنذ الساعات الأولى من الهجمات، كثّف الإرهابيون وكذلك أنقرة من الشائعات التي تروّج لاحتلالهم المدينة.
ومع تضييق الخناق على الإرهابيين في منبج، جاءت مساعدةُ النظام التركي لهم سريعاً، باستخدام سلاح الطيران واستهداف منشآتٍ مَدنيةٍ في قلب المدينة، واستهداف طرق الإمداد، بهدف تخفيف الضغط عنهم، على أمل لملمةِ صفوفهم.
مساعي تركيا لاحتلال مناطقَ جديدةٍ في سوريا، جاءت عقب فشل مخططها للتطبيع مع النظام السوري، ما أجبرها على ركوب موجة النصر، وادعاء أنها تساند انتقالَ الحكم لهيئة تحرير الشام، التي تصنفها أنقرة نفسُها على قائمة المنظمات الإرهابية.
بالمختصر، في الوقت الراهن، الصورة في منبج هي أن الفصائل الإرهابية ومن خلفها تركيا، وكذلك وسائل الإعلام التي تسير في فلكها في وادٍ، والحقيقة في وادٍ آخر…
