يستعد الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب للعودة إلى البيت الأبيض بعد أربع سنوات على خروجه من هناك، بخسارته حينها الانتخابات أمام خلفه الديمقراطي جو بايدن، الذي يسلمه مقاليد الحكم من جديد بعد نحو شهرين من الآن، ولكن بتركة ثقيلة جداً.
فعندما غادر ترامب البيت الأبيض كان العالم بدأ لتوه التعافي من مرحلة فيروس كورونا وتأثيراتها على الاقتصاد، لكنه يعود والعالم مشتعل بحروب ليس أولها الحرب الروسية الأوكرانية، ولا آخرها الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، وكل ذلك إلى جانب خطر اندلاع حرب إقليمية في ظل التصعيد المستمر في الشرق الأوسط.
ومع إعلان فوز ترامب، كثرت التحليلات التي تتوقع خططه لحل الملفات العالقة في عهد بايدن، لا سيما مع وعوده المتكررة بأنه قادر على إيقاف الحرب بين روسيا وأوكرانيا حتى قبل العشرين من كانون الثاني يناير المقبل، وهو تاريخ دخوله البيت الأبيض مجدداً رئيساً للولايات المتحدة.
وفي الشرق الأوسط، حيث التصعيد يأخذ أبعاداً أكبر وأكبر، خاصة مع كثرة المؤثرين والمتأثرين في الصراع القائم هناك والمترافق مع خطر اندلاع حرب بين إيران وإسرائيل وتبادلهما الضربات التي تعد مقدمة لحرب شاملة بينهما وفق مراقبين.
الأمين العام الجديد لحزب الله اللبناني نعيم قاسم أكد أن وجود ترامب من عدمه في البيت الأبيض لن يؤثر على مسار الحرب الدائرة في قطاع غزة، أو التصعيد المشتعل في لبنان، وخاصة في الجنوب والضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.
وكان ترامب قد قال في حملته الانتخابية إنه لو كان رئيساً للولايات المتحدة لما وقعت هجمات السابع من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2023 التي شنتها حركة حماس الفلسطينية على مستوطنات غلاف غزة، وهذه الهجمات تعد السبب المباشر للحرب الدائرة في قطاع غزة والتي أسفرت عن أكثر من أربعين ألف قتيل وأكثر من مئة ألف جريح، وما زال الرهائن الإسرائيليون المخطوفون محتجزين في القطاع.
لكن تحليلات عديدة ذهبت إلى القول إن ترامب وفريقه الميال لإسرائيل لديه خطة لإنهاء الحرب في القطاع الفلسطيني، تتمثل بإعادة احتلال القطاع، وفرض الجيش الإسرائيلي سيطرته مجدداً على الضفة الغربية، رغم العلاقات الجيدة نوعاً ما لترامب مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وخلال فعالية في ولاية فلوريدا، تعهد ترامب بأنه سيدعم حق إسرائيل في كسب حربها على ما وصفه بالإرهاب، مؤكداً أنه يتوجب عليها أن تنتصر بسرعة، بغض النظر عما يحدث، منتقدا نهج بايدن ونائبته كامالا هاريس تجاه الحرب بين إسرائيل وحماس باعتباره ضعيفاً ومتردداً.
بالمقابل قال باسم نعيم العضو في المكتب السياسي لحركة حماس إن الحركة مستعدة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة في حال قُدم عرض يقضي بذلك، داعياً الإدارة الأمريكية وترامب للضغط على الحكومة الاسرائيلية لوقف الحرب في غزة والمنطقة وإنهاء ما أسماها بمعاناة الشعب الفلسطيني.
فيما يذهب مراقبون إلى أن كل الملفات ستبقى مجهولة المصير في ظل إدارة ترامب للبيت الأبيض، فقد عُرف عنه اتخاذ قرارات غير متوقعة، كنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس، وكذلك الإقرار بأن الجولان السوري المحتل بات أرضاً إسرائيلية.
