تمرُّ اليوم الذكرى الرابعة والستون لفاجعة حريق سينما عامودا شمال شرق سوريا، التي أغلقتِ الحكومةُ ملفها آنذاك ضد مجهول، على الرغم من فقدان حوالي مئتين وخمسين شخصاً، غالبيتهم من الأطفال، لحياتهم جرّائها، أما الجديد الذي يبشّر بأملِ كسرِ هاجس السينما، فهو تحضيراتٌ لبلدية الشعب في عامودا، لتشييد مشروع دار سينما جديد.
عامودا، في ذاكرة هذه المدينة الواقعة شمال وشرق سوريا… جرحٌ لا يندمل، توثّقه هذه المساحة التي تحتضن حديقةً وصوراً لمئات الأطفال، وبورتريه منحوتٍ على الحجر، لرجلٍ لعب دور المنقذ عندما احترقت دار سينما شهرزاد، التي شغلت هذه الساحة، في يوم الثالث عشر من تشرين الثاني نوفمبر ألفٍ وتسعمئةٍ وستين، فيما يشغل وسط الساحة إلى الخلف قليلاً صرحٌ لثلاثةِ تلاميذَ يحملون علم الجزائر..
إشاراتُ استفهامٍ كثيرة، تثيرها هذه المساحة، لأنها تجسّد قصة حريق دار سينما، راح ضحيته أكثرُ من مئتين وخمسين شخصًا، غالبيتهم أطفالٌ دون سن الثانية عشرة عاماً، كانوا تلاميذَ آنذاك اجتمعوا لمشاهدة فيلم “جريمة بعد منتصف الليل” والذي خُصِّص ريعُهُ لدعم ثورة الجزائر حينها، وتفاصيلُ الفاجعة لاتزال تروى قصصاً على لسان أهالي عامودا.
فقد الكُرد في عامودا جيلاً كاملاً من أبنائهم، أما السلطات وحفظاً لماء الوجه فقد فتحت تحقيقاً لم يأتِ بنتيجة، لاقتصاره على أصحاب دار السينما، وإغفال منظمي هذه الفعالية والمشرفين على إجراءاتها، فأُغلق ملفُ الحريق وسُجِّل ضدَّ مجهول إلى وقتنا هذا، محدثاً جرحاً عميقاً في قلوب أهالي الأسر التي تشاركت المصاب.
واليوم وبعدَ عقودٍ من الفاجعة، يعيد مشروعٌ باشرت به هيئة البلديات في مقاطعة الجزيرة بإقليم شمال شرق سوريا، بالتنسيق مع بلدية الشعب في مدينة عامودا، بتشييد أول دار سينما، أملاً بأن تكسر الدارُ الجديدةُ هاجس أهالي المدينة من الدخول لدور السينما، والتمتع بمشاهدة إنتاج هذه الصناعة.
