على أكثر من جبهة، تستمر الحرب في السودان، بين طرفيها الجيش وقوات الدعم السريع، اللذين يزعمان بأن القتال لمصلحة الشعب السوداني، الذي يصفه مراقبون بالخاسر الأكبر من هذه الجلبة، فهو كالمخيّر بين أمرين، أحلاهما مر.
الجمعة، تجددت المعارك في العاصمة الخرطوم، إذ كانت منطقة الحلفايا شمالي الخرطوم بحري، مسرحاً لاشتباكاتٍ عنيفةٍ بين الجيش وقوات الدعم السريع، وتصاعدت أعمدة الدخان في سماء العاصمة، مع سماع أصوات أسلحةٍ ثقيلة، وتحليقٍ للطيران الحربي التابع للجيش، وفق مصادرَ محلية.
وأعلنت قوات الدعم السريع تصدّيها لهجومٍ من الجيش السوداني، على مناطقِ سيطرتها شمالي المدينة.
وفي ولاية الجزيرة، وسط البلاد، أعلنت ما تُعرف بـ”لجان مقاومة الحصاحيصا”، في بيانٍ أن كارثةً إنسانية، تهدد حياةَ أكثر من ثلاثين ألفَ إنسان، في ظل حصارٍ تفرضه قوات الدعم السريع على مدينة الهِلالية بشرق الولاية، منذ الثلاثاء.
البيان أكد سقوط أكثرَ من مئةِ قتيل، بينهم خمسة عشر نتيجةَ إطلاق النارِ من قبل الدعم السريع، فيما قتل خمسةٌ وثمانون شخصًا، بسبب التسمم الغذائي الذي أصاب غالبية السكان، جراء نفاد الغذاء والدواء.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد دانَ مَطلع تشرين الثاني نوفمبر الجاري، الهجماتِ الأخيرةَ التي شنتها قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة، داعياً إلى وقف إطلاق النار لحماية المدنيين.
واندلعتِ المعارك في السودان، منتصف نيسان أبريل ألفين وثلاثةٍ وعشرين، بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وبين قوات الدعم السريع بقيادة حليفه ونائبه السابق، محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي، وفق وكالة فرانس برس.
وخلّفتِ الحرب عشرات آلاف القتلى، وشرّدت أكثرَ من أحد عشر مليونَ شخص، بينهم حوالي ثلاثة ملايين، نزحوا خارج البلاد، حسب المنظمةِ الدولية للهجرة، كما تسببت وفقاً للأمم المتحدة، بإحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث
