هجمات الاحتلال التركي المكثفة على مناطق شمال وشرق سوريا، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، تسببت بخروج عدد كبير من المنشآت التي تؤمن احتياجات السكان عن الخدمة وما ترتب على ذلك من تداعيات وآثار سلبية على أكثر من خمسة ملايين شخص يعيشون في المنطقة بينهم مهجرون قسراً من المناطق المحتلة بحسب إحصائيات رسمية.

بداية من حقل السعيدة النفطي في مدينة تربه سبيه/القحطانية بريف قامشلي شمال شرقي سوريا، والذي يعد ثاني أكبر الحقول لتجميع البترول في المنطقة، فقد تفحمت الخزانات الأساسية في الحقل جراء قصف الاحتلال التركي الذي استهدف محطة السعيدة بالصواريخ، ما حولها إلى كتلة من الركام جراء تسرب كميات كبيرة من النفط واشتعال النيران في كل مكان منها.

خروج الحقل عن الخدمة جاء بعد أسابيع قليلة على إعادة تأهيل المنشآت داخله بعد جهود بذلتها الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، نتيجة تدميرها سابقاً من قبل المسيرات التابعة للاحتلال التركي عام 2023 فيما لم تُعرَف بعدُ الخسائر المادية التي طالت المحطة.
ولا يختلف الحال في محطة عودة التي تعتبر واحدةً من المنشآت الكبرى والاستراتيجية في شمال وشرق سوريا ومصدراً رئيساً لتزويد المراكز الخدمية بالتيار الكهربائي، حيث تناوبت طائرات حربية تابعة للاحتلال على قصف مساكن وورشات العمل ومستودعات قطع الغيار ومعدات حفر الآبار.

أما محطة السويدية للغاز ومنشأة السويدية الحيوية لتوليد الطاقة الكهربائية فقد ارتكب فيها الاحتلال التركي مجزرة راح ضحيتها سبعة عمال كانوا يعملون داخلها، وباقي محطات الكهرباء والمياه في قامشلي وعامودا والحسكة وتل تمر وعين عيسى وكوباني، كانت أهدافاً للطائرات المسيرة والحربية والقصف المدفعي للاحتلال التركي، الأمر الذي أسفر عن خروجها جميعاً عن الخدمة بشكل كامل.

وفي ظل الأزمة الاقتصادية والحصار الذي تعيشه البلاد، فإن إعادة التأهيل في مرحلة ما بعد الهجمات وصيانة شبكة الكهرباء تحتاج أموالاً طائلة، حيث أعلن مكتب الطاقة في شمال وشرق سوريا، أن حجم الأضرار الناجمة عن قصف طائرات الاحتلال التركي لمحطات الطاقة في المنطقة، بلغ نحو خمسة ملايين دولار أمريكي، وهو ما يزيد على الأهالي الأعباء والمعاناة.
