بعد أن باتت الحرب في قطاع غزة محور الصراع في منطقة الشرق الأوسط منذ أكثر من عام، بدأت تداعياتها الكارثية ترخي بظلالها على المشهد في المنطقة بشكل عام وليس فقط ضمن القطاع الفلسطيني، حيث أصبح التصعيد والتوتر سيد الموقف ولا لغة مفهومة إلا لغة السلاح.

وفي تقرير أممي أوضح مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن الحرب الحالية تسببت في دمار هائل في جميع أنحاء قطاع غزة، حيث تم تدمير أحياء بأكملها وتدمير الطرق والبنية التحتية الحيوية بشكل كامل، مؤكدًا الحاجة لإزالة جبال من الأنقاض المليئة بالجثث المتحللة والذخائر غير المنفجرة قبل البدء في إعادة البناء.
في هذا الإطار سلط تقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، الضوء على تحذير الأمم المتحدة من أن اقتصاد غزة شهد “دمارًا تامًا” بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عام بين إسرائيل وحركة حماس، متوقعاً أن العودة إلى مستويات ما قبل الصراع قد تستغرق ثلاثمئة وخمسين عاماً، ومؤكداً أن التداعيات بعيدة المدى لهذه الأحداث سوف تستمر لسنوات مقبلة.
بدوره، أطلق مفوض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا ” فيليب لازاريني، تصريحاً صادماً بشأن تأثير وتداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، أشار فيه أن عامًا واحدًا من الحرب أعاد قطاع غزة 70 عامًا إلى الوراء.
وبالنظر إلى الزاوية السياسية، فإن المفاوضات حول غزة عادت إلى الواجهة بعد توقفها لشهرين، بمساع أمريكية ومصرية في قطر، للتوصل إلى صفقة لوقف إطلاق النار تشمل الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين لدى حركة حماس.
وقبل ذلك كان وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، أنهى منذ أيام، الجولة الحادية عشرة وربما الأخيرة، في منطقة الشرق الأوسط، والتي كان هدفها مشابهاً لما قبلها أي إحياء المفاوضات المتوقفة بين إسرائيل وحركة حماس.
مسؤول مطلع أوضح أن هذه المحادثات تهدف إلى إقناع إسرائيل وحماس بالموافقة على وقف إطلاق نار في قطاع غزة لمدة تقل عن شهر، على أمل أن يؤدي ذلك إلى اتفاق أكثر استدامة.
وفي السياق، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، الأحد، إنه يجب تقديم ما وصفها بـ”التنازلات المؤلمة” لتأمين استعادة الرهائن المحتجزين في قطاع غزة، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية وحدها لن تحقق أهداف الحرب.
