في مشهد مأساوي جديد يُضاف إلى سجّلِ المعاناة الإنسانية في المنطقة، تشهد الحدود اللبنانية السورية تدفقاً هائلاً للنازحين، حيث يفرّ مئات الآلاف من ديارهم هرباً من جحيم الحرب والدمار.
تتوالى الأزمات وتتداخل المعاناة، فبعد سنواتٍ من النزاع في سوريا، يعود السوريون واللبنانيون ليعيشوا كابوسَ النزوح من جديد، هذه المرة باتجاه مناطقَ قد تكونُ أكثر خطورة وأقلَّ استقراراً.
مديرةُ مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الشرق الأوسط، ريما جاموس إمسيس، أكدت على حجم الكارثة الإنسانية، مشيرةً إلى فرار أكثر من مئتين وثلاثة وثمانين ألف شخصٍ من لبنان إلى سوريا. ويعود السبب الرئيسي لهذا النزوح الجماعي إلى التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، والذي شهد سلسلة من الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان.
إمسيس أوضحت، أن سلطات الحكومة السورية أبلغت المفوضية عن قرارها، إبقاء الحدود مفتوحةً أمامَ الوافدين من لبنان، مما يُساهم في تسهيل عملية النزوح، وحذرت من أن الأزمة الإنسانية في المنطقة آخذةٌ في التفاقم.
سوريا
لجنة الإنقاذ الدولية: نازحون أُجبروا على دفع مبالغ كبيرة للوصول إلى وجهاتهم
بدورها حذرت لجنة الإنقاذ الدولية من أن الوضع الإنساني للنازحين اللبنانيين في سوريا يزداد سوءاً، حيث يواجهون أوضاعاً كارثية.
اللجنة أشارت إلى أنه لم يتم تمويل سوى ربع خطة الاستجابة الإنسانية لهذا العام في سوريا، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك بشكلٍ عاجل لزيادة الدعم لكلٍّ من الوافدين الجدد والمجتمعات المضيفة التي تستقبلهم.
مديرة اللجنة الدولية للإنقاذ في سوريا، تانيا إيفانز، قالت إنه من خلال موظفي اللجنة وشركائها على الأرض، يسمعون تقاريرَ عن عائلات سورية أُجبرت على دفع مبالغ كبيرة من المال للوصول إلى وجهاتها المقصودة، مشيرة إلى أنه وبمجرد وصولهم، أفاد العديد منهم بعدم امتلاكهم أيَّ أموالٍ متبقية لشراء الضروريات الأساسية.
وفي ظلِّ هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة، تدقُّ المنظمات الأممية ناقوسَ الخطر، وتدعو المجتمع الدولي إلى تقديمِ المساعدات العاجلة للنازحين. فالحاجةُ ماسّةٌ إلى المأوى والغذاء والدواء، بالإضافة إلى توفير الحماية للنساء والأطفال.
