“أزمة المعتقلين في سوريا، لن يحلَّها عفوٌ فارغٌ جديد”، هكذا عنونت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرها، تعقيباً على العفو الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد، مشيرةً أن العفو لن يُنهيَ محنةَ آلاف السوريين، المعتقلين في سجون الحكومة.
رايتس ووتش أوضحت، أن المرسوم الجديد كغيره من المراسيم السابقة منذ العام 2011، لا يشمل جميعَ الأفراد المُدانين بجرائمَ يُصنِّفُها العفو على أنها “اعتداءٌ خطيرٌ على المجتمع والدولة”. موضحةً أنه يستثني من
قائمتها آلافَ المحتجزين، لمعارضتهم السياسية أو نشاطهم السِّلمي. وأن مِن هؤلاء المعتقلين، مَن تعرض للتعذيب وأُدين في محاكماتٍ عسكريةٍ صورية.
المنظمة الحقوقية اعتبرت أن هذا المرسوم، “هو الأحدث في سلسلة بوادرَ سطحية، مصممةٍ لصرف الانتقادات الدولية، بينما تواجه الحكومةُ السورية قضيةً جاريةً في محكمة العدل الدولية، بتهمة التعذيب المنهجي أثناءَ الاحتجاز”، مضيفةً أن “المراسيم السابقة، لم تعالج أزمةَ المعتقلين المستمرة في سوريا، ما أعاق أيَّ تقدُّمٍ في الطريق نحو العدالة والمساءلة”.
وأكدت “رايتس ووتش” أن “الحكومة السورية، تهدف في إصدار العفو الانتقائي، إلى إعطاء مظهرِ الإصلاح، مع إبقاء السيطرة عبر الخوف والقمع”، منوهةً أن “الاستبعاد المتكرر لأولئك الذين اعتُقِلوا بسبب المعارضة السياسية السلمية، يرسل رسالةً واضحةً مفادُها أنه: لا عدالةَ أو رحمةَ لأولئك الذين تجرؤوا على تحدي الحكومة السورية.
كما سلّطت المنظمة الحقوقية في تقريرها، الضوءَ على معاناة ذوي المعتقلين، مشيرةً أن كل مرسومِ عفوٍ جديد، يذكِّرهم بقسوة رفض الحكومة السورية، الاعترافَ بانتهاكات الاحتجاز طيلةَ سنوات، مضيفةً أن الكثير من العائلات لا يعرفون شيئاً بشأن مصير أحبتهم، ويعتريهم شكٌّ مؤلمٌ حيال ما إذا كانوا أحياءً أم أموات.
