في رحاب التاريخ العريق، حيث تتداخل جذور الحضارات وتتلاقح الثقافات، تحتفل جمعية العاديات بمرور قرنٍ على تأسيسها، لتؤكّد بذلك على عمق الانتماء للأرض والتراث.
ففي محافظة السويداء، وعلى مدار يومٍ حافلٍ بالأصالة والإبداع، أُقيم المهرجان الأول للاحتفاء بذكرى تأسيس الجمعية، وتخليداً لذكرى المجاهد حسين مرشد رضوان، أحد أركان سورية الكبرى.
شهد المهرجان مشاركةً واسعة من الشعراء والفنانين، الذين قدّموا لوحاتٍ فنية تعكس عمق الانتماء إلى الوطن والتراث. وقد حظي الحفل بمسحة خاصة لفرقة العاديات الشعبية، التي أمتعت الحضور بأصوات المجوز والدربكة، ورقصاتٍ تراثية متنوعة، حيث ارتدى الراقصون الزيَّ التراثي الأصيل، مثل القمباز والحطا والعقال، فيما تألّقت السيدات بفساتين التنورة والتي تعكس أصالة التراث في السويداء.

وفي إطار الاحتفال بالإرث الثقافي، تمّ تكريم عددٍ من السيدات اللواتي ساهمن في تطوير الحرف اليدوية وتسويقها، حيث عرضت منتجاتهن المتنوعة في بازارٍ خاصٍّ أقيم على هامش المهرجان.
أقيم البازار في مقهى خاتون التراثي، الذي استحضر أجواء الماضي بفضل الديكورات التراثية والأطعمة التقليدية، مثل الكبَّة والتبولة والمجفّفات وخبز التنور والمناقيش. وقد زاد من جمال المشهد صوت المهباش ورائحة القهوة العربية، اللذان انتشرا في أجواء المدرج الروماني وسط السويداء، ليضيفا على الحدث طابعاً خاصاً.
بمهرجانها الأول، تحتفل جمعية العاديات بمرور قرنٍ على تأسيسها، مؤكدة على دورها المحوري في الحفاظ على التراث الثقافي السوري. وقد نجح المهرجان في جمع شمل المهتمين بالتراث، وعرض نماذج رائعة للإبداع والحرفية، مؤكداً على أهمية الحفاظ على الهوية الثقافية للأجيال القادمة.
