مَن يراه مِن بعيد، يتيقّن تماماً أن مهنةَ البائع المتجول لا يمكن أن تزول، كونها موجودةً ولم تغب يوماً عن ريف شمال وشرق سوريا، فمع كل شروقٍ يتأهّب عمنا كمال آلوجي، صاحب الخمسة والسبعين عامًا، للخروج في جولة صراعٍ جديدةٍ لأجل البقاء، يتجوّل في طرقٍ وعِرةٍ وصعبةِ المسالك، لبيع بضاعته وكسب رزق أسرته.

صندوقه الخشبي المحمول على دراجةٍ هوائية، يحوي منتجاتٍ غذائيةً وسكاكر للأطفال، وغيرها مما خفَّ وزنُها وقلَّ سعرها، مما يدفع القرويين لشراء ما في جعبته، إما بسبب سعرها المناسب، أو رغبةً منهم في المساعدة، والبعض منهم يتجاهل الموضوع.
يتحدث البائع المتجول عن التحديات التي يصادفها في رحلة عمله المضنية، من أعطالٍ تُصيب دراجته الهوائية، التي تحمله إلى قرًى متناثرة، تربط ما بينها طرقٌ ترابيةٌ وعرة، وبأنه المعيلُ الوحيد لعائلته في الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
دراجةٌ هوائيةٌ وعلى متنها صندوقٌ خشبي محمول، بداخلها بضائعُ بسيطة، هي باختصار رفيق دربه منذ أكثرَ من ثلاثين عاماً…رفيقٌ يؤازره في وجه مشقة الحياة ومصاعبها. وما إن تغرُبُ الشمس حتى يستعدَّ لبزوغ فجر يومٍ جديدٍ ودربٍ جديد، والهدفُ إعالة أسرته التي تنتظره بفارغ الصبر.
