منذ فجر التاريخ، تتمتع مدينةُ منبج بموقعٍ استراتيجي مهم في شمالي سوريا، كما تشكل خطّاً اقتصادياً ساخناً، يربط مناطق غرب نهر الفرات بمناطق شرق الفرات، إضافةً إلى اعتبارها البوابةَ البرية للعديد من دول الشرق الأوسط نحو أوروبا، منذ العصور القديمة وإلى اليوم.
مدينة منبج.. تعد بما تحويه من مكوناتٍ سكانيةٍ متآلفةٍ فيما بينها، حاجزاً منيعا في منطقة غرب نهر الفرات، يحول دون احتلالها من قبل تركيا الطامعة بها منذ زمن، وذلك لأهميتها الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية، بالنسبة للعديد من الأطراف المتداخلة بالأزمة السورية.
محللون سياسيون يرون أن النظام التركي، يحاول استعادة أمجاد العثمانيين المندثرة، بتكرار ذات السيناريو الذي دخلوا فيه قبل أكثرَ من خمسمئة عام إلى منطقة الشرق الأوسط، من خلال الشمال السوري وخاصةً عبر مرج دابق، التي تقع بين منبج وتل رفعت.
من جهةٍ أخرى، يرى مراقبون أن النظام التركي الذي يتزعمه حزب العدالة والتنمية، يحاول بتوجيه فوهات بنادقه ومدافعه نحو منبج، أن يخلق أزمةً خارجيةً يصرف بها الأنظار عن الأزمات الداخلية المتراكمة، بسبب سياسته الداخلية الخاطئة، التي انهارت فيها شعبيته في الآونة الأخيرة بشكلٍ كبير.
ووفقًا للمعطيات على أرض الواقع، فقد فشل النظام التركي والفصائل المسلحة التابعة له، في احتلال منبج، رغم محاولاتهم ومساعيهم لتحقيق ذلك، نظرًا لكشف مخططات النظام التركي الاحتلالية، وخاصةً عقب احتلال عفرين ورأس العين وتل أبيض، إضافةً لصمود أبناء المنطقة في وجه أطماعه، وأيضاً المقاومة المتمثلة بمجلس منبج العسكري التابع لقوات سوريا الديمقراطية.
