في ظل عجز الحكومة السورية عن ضبط الأوضاع وفرض سيطرتها الفعلية على محافظة درعا جنوبي البلاد، تشهد المحافظة حالة من الفوضى والفلتان الأمني، وعمليات تصفية واسعة تطال مدنيين وعسكريين، وعناصر سابقين في الفصائل المسلحة، على يد مسلحين مجهولين، إضافة إلى انتشار الجريمة والمخدرات والسلاح.
المحافظة التي شهدت إجراء ما تسمى عمليات التسوية التي تمت في العام ألفين وثمانية عشر برعاية روسية إبان سيطرة قوات الحكومة السورية عليها، لا تزال خارج سيطرة الحكومة بشكل فعلي، فلم تفلح هذه التسويات في جعل أهالي المحافظة ينصاعون لحكومةٍ كانوا أوائل من ثار ضدها، ما جعل سيطرتها على درعا سيطرة صورية فقط.
محللون للشأن السوري يرون، أن ما يحدث من عمليات مسلحة على يد مجهولين في درعا، يعد عمليات تصفية ممنهجة، تنفذها قوات الحكومة ضد عناصر سابقين في الفصائل المسلحة، إضافة إلى مدنيين ممن يعارضون وجودها هناك، وذلك لتسهيل عملية السيطرة على المحافظة.
العمليات هذه والتي تتمّ على يد مسلحين مجهولين، لم تكن الأداة الوحيدة للحكومة في التخلص من معارضي وجودها، فقد عملت قوات الحكومة على إنشاء مجموعات مسلحة من عناصر سابقين في الفصائل المسلحة، وأتبعتها لما تسمى الأفرع الأمنية التابعة لها، وبدأت بإذكاء نار الفتنة بين أبناء البلد الواحد.
لكن من جهة أخرى يرى مراقبون، أن هناك مجموعات مسلّحة تنشط بشكل سرّي وتستهدف قوات الحكومة السورية، والمتعاونين معها، بشكل شبه يومي مخلّفةً في الغالب قتلى وجرحى في صفوفهم، إضافة إلى استهداف تجار ومروجي المخدرات الذين يتمّ دعمهم من قبل ضباط في القوات الحكومية.
وبعد سبعة أعوام من دخول الحكومة السورية إلى محافظة درعا تستمر معاناة المدنيين في ظلّ غياب الأمن والاستقرار، مع محاولات قوات الحكومة فرض سيطرتها الفعلية عليها بجميع الوسائل، وسط رفضٍ شعبي لها، ونشاط لعمليات المسلّحين المجهولين الذين تختلف تحركاتهم تبعاً للجهة التي توجههم، وبين هذا وذاك أصبحت الفوضى والفلتان الأمني هي السمة البارزة في المحافظة.
