الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل تركيا، إنه العنوان العريض لفصلٍ جديدٍ من حكاية العلاقات المصرية التركية، التي كانت على المحك، مع سياسات رئيس النظام التركي رجب أردوغان، وتفضيله الوقوفَ مع مَن يشاطرهم الانتماءَ السياسي في مصر، ألا وهم الإخوان
الزيارة الأولى من نوعها للسيسي إلى تركيا، جاءت عقب زيارةٍ أجراها أردوغان للقاهرة، في شباط/ فبراير الفائت، حينها أكد مراقبون أن أردوغان قدّم تنازلاتٍ كبيرةً للموافقة على زيارته تلك، تمثّلت بلجم الشبكات الإعلامية التي يديرها الإخوان من تركيا، والتي كانت تهاجم الدولة المصرية.

كما شملت قائمةُ التنازلات تلك، إجبارَ قيادات الإخوان المتواجدين في تركيا على عدم انتقاد القاهرة أو ترحيلهم، في حال رفضوا الامتثال للأوامر الأردوغانية الجديدة.
أوامرُ يقول متابعون إنها تكرّرت في زيارة السيسي لتركيا، التي تعد أول زيارةٍ لرئيسٍ مصري إلى تركيا، منذ عام ألفين واثني عشر، عندما شارك الرئيس الأسبق محمد مرسي، التابعُ للإخوان في مؤتمر حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وفيما أكدت مؤسستا الرئاسة في البلدين، أن الزيارةَ سينتج عنها توقيع عدة اتفاقياتٍ في مجالاتٍ متنوعة، تذهب تحليلاتٌ إلى أن أردوغان المنعوت بالمتنازل، سعى إلى ترميم العلاقة مع مصر وغيرها من الدول العربية، كالإمارات والسعودية، في سبيل كبح جماح الانهيار في الاقتصاد التركي.
هذا الانهيار الذي كاد أن يودي به في انتخابات الرئاسة، التي جرت في أيار مايو عام ألفين وثلاثة وعشرين، وبعد النجاة من ذاك المطب، انتهج أردوغان سياسة الخطوات المتسارعة، نحو ما يصفه مراقبون بتصحيح أخطاء الماضي مع مصر، لا سيما مع إصرار الأخيرةِ على ما سُمّي بسياسة اقتران الأقوال بالأفعال، من قبل أنقرة.
وخلال سنوات القطيعة العشر، تطورت الخلافات بين القاهرة وأنقرة، إلى حد إمكانية التصادُم العسكري في ليبيا، مع تحذير السيسي الشهير عام ألفين وعشرين، خلال دعوته إلى وقف إطلاق النار في ليبيا، بين الجيش الليبي وبين قوات حكومة الوفاق المدعومة من تركيا، عند نقطة الاشتباك على حدود مدينة سرت وقاعدة الجفرة الحصينة.
حينها أكد السيسي أن الخط الذي وصل إليه طرفا المنطقة الغربية والشرقية، هو خطٌّ أحمرُ بالنسبة لمصر وأمنها القومي.

والسؤال المطروح على طاولة العلاقات المصرية التركية في هذا الوقت سيكون، ما التنازلات التي سيقدمها أردوغان مجدداً، للعودة إلى مرحلة التعافي الكامل بين القاهرة وأنقرة، اللتين كان بينهما ذاتَ يوم ما صنع الحداد.
