منذ إعلان تأسيسها عام 2014، تبنت الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا نهج الحوار السوري السوري حلاً للأزمة التي تعيشها البلاد منذ عام 2011، كما كانت السباقة في طرح المبادرات الرامية لإنهاء معاناة السكان في كامل الجغرافيا السورية.
ومنذ ذلك الحين، تعددت مبادرات الإدارة الذاتية في سبيل الوصول إلى صيغة تجنب السوريين ويلات الحرب، وكان آخر هذه المبادرات ما أعلنته الإدارة الذاتية في نيسان أبريل عام 2023، والتي تضمنت نقاطاً وصفها سياسيون بأنها اللبنة الأولى لحل الأزمة.
ودعت الإدارة الذاتية الحكومة السورية لتبني موقف مسؤول حيال المبادرة، والشروع في الحوار من أجل خلاص السوريين، لكن الحكومة في دمشق وفق مراقبين كانت مثالاً حياً لبيت الشعر العربي القائل “لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي”.
الحكومة السورية آثرت الصمت كالعادة في ردها على مبادرات الإدارة الذاتية الرامية للخروج بالبلاد من عنق الزجاجة العالقة فيه منذ سنوات، ولم تكتف الحكومة بذلك بل استمرت عبر أذرعها بخلق الفتن بين مكونات المنطقة في سبيل ضرب مشروع الإدارة الذاتية.
وكم من مرة أعلنت قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي في الإدارة الذاتية، إحباط الفتن ووأدها في مهدها، لتكشف التحقيقات فيما بعد أن الحكومة السورية كانت وراءها لا لشيء فقط لضرب الاستقرار الذي تنعم به مناطق شمال وشرق سوريا.
وكان ريف دير الزور الشرقي شاهداً قبل أيام، على نوايا الحكومة السورية وما تبيته للمنطقة، إذ دفعت القوات الحكومية تحت غطاء قصف مدفعي من قبلها، بعناصر ما يسمى الدفاع الوطني لاستهداف القرى الآهلة بالسكان، ليفقد العديد من المدنيين ومن بينهم أطفال حياتهم.
وكالعادة كانت قسد حاضرةً لدحر المتسللين، وكالعادة أيضاً كان لافتاً الالتفاف الشعبي والعشائري في المنطقة حولها، وكان ذلك جلياً بعديد البيانات التي أيدت قسد لضربها بيد من حديد كل من يحاول العبث بأمن المنطقة.
المسؤولون في الإدارة الذاتية أكدوا أكثر من مرة أنهم يسعون للحوار مع الأطياف السورية كافةً على أمل إنهاء معاناة السكان، فهل ستلقى دعواتهم آذاناً صاغية ممن يدعون أنهم يمثلون الشعب السوري؟ سؤال تبقى إجابته معلقةً إلى حين…
