المرأة الإيرانية تواجه صنوفاً من التمييز والتهميش على جميع المستويات، إذ تفرِّض السلطات الإيرانية قيوداً صارمةً على حريتها الشخصية، وتتعرض للاعتقال والملاحقة بحججٍ تتعلق بمخالفة القوانين، وأخرى تتعلق بتهمٍ لا أساسَ لها من الصحة.
تقاريرُ حقوقيةٌ دولية، تعتبر إيران ذاتَ سجلٍ قاتمٍ فيما يخص حقوق المرأة، إذ تحتل بشكلٍ متتالٍ أدنى المستويات في سجل ومؤشر المساواة بين الجنسين، الذي يصدره منتدى الاقتصاد العالمي.
وقبل أسبوعٍ أصدرت ما تسمى “المحكمة الثورية” في العاصمة الإيرانية طهران، حكماً بإعدام الناشطة في مجال حقوق المرأة، والصحفية الكردية بخشان عزيزي، والمعتقلة منذ ما يقارب العام، وذلك بعد أربعة أشهرٍ من الحبس الانفرادي، موجهةً لها تهماً بينها “الانتماء إلى جماعاتٍ معارضة”.
الناشطة الحقوقية الكردية، تعرضت للاعتقال في آب أغسطس الماضي في العاصمة طهران، ونُقلت إلى مركز احتجاز استخبارات طهران، وتعرضت بحسب تقاريرَ حقوقيةٍ للاستجواب والتعذيب الشديد، ثم نُقلت بعدها إلى سجن إيفين، وفي الحادي عشر من كانون الأول ديسمبر الماضي إلى جناح النساء داخل السجن.
وبحسب التقارير، فقد حُرمت بخشان عزيزي لعدة أشهرٍ من حقها في الاستعانة بمحامٍ، وحوكمت في إطار عمليةٍ غير عادلةٍ وغيرِ شفافة، وتعرضت لضغوطٍ شديدةٍ للحصول على اعترافاتٍ قسرية، ما أثار ردودَ فعلٍ مُنددة، بالأحكام الجائرة ورافضةٍ لنهج السلطات الإيرانية المعادي للمرأة عموماً.
وقبل أربعة أيام، اعتصمتْ عشراتُ النساء المعتقلات في سجن إيفين بالعاصمة الإيرانية طهران، احتجاجًا على حكم إعدام الناشطة السياسية بخشان عزيزي. وطالبتِ السجيناتُ السياسيات، بالانضمام إلى تحركهِنَّ الاحتجاجي، مشدداتٍ على ضرورة حرية السجناء السياسيين، وإيقاف حكم الإعدام بحقهم.
وفي وقتٍ سابق، أعلنت صفحاتٌ للناشطات نرجس محمدي، وكلرخ إيرايي، وناهيد تقوي، المسجونات في “إيفين”، خلال بيانٍ مشترك، الاعتصامَ في ساحة السجن، احتجاجًا على حكم الإعدام ضد بخشان عزيزي.
وخلال تجمّعٍ لهنَّ في ساحة المرأة الحرة بمدينة كوباني، رفعت عشراتُ النساء وعضوات الحركات والتنظيمات النسائية في إقليم شمال وشرق سوريا، صورةَ الناشطة بخشان عزيزي، وطالبن في بيانٍ جميعَ نساء العالم والشعوب المحبة للحرية إلى دعم نضال المرأة.
بخشان عزيزي، وهي من مواليد مهاباد، وخريجة العمل الاجتماعي، اعتُقلت للمرة الأولى في تشرين الثاني نوفمبر عام ألفين وتسعة، أثناء مظاهرةٍ احتجاجيةٍ للطلاب في جامعة طهران، ضد الإعدامات السياسية في إيران، وأُطلق سراحُها بعد أربعة أشهر. وكتبت مؤخراً من داخل السجن رسالةً تحدثت فيها عن صراع البقاء، مؤكدةً أن إخفاء الحقيقة وتشويه التاريخ، هو أكبر ظلمٍ تتعرض له النساء والمجتمعات المهمشة، وفق تعبيرها.
