لا جديد في رواية النظام التركي… الحجة محاربة حزب العمال الكردستاني في إقليم كردستان، لكن ما خفي أعظم، فجميع أعمال أنقرة تحمل في طياتها بصمات احتلال، فلا حسيب يحاسب تصرفاتها في ظل صمت حكومتي بغداد وأربيل.
في السادس والعشرين من شهر حزيران يونيو الماضي عزز جيش النظام التركي قواته في محافظة دهوك بإقليم كردستان بأكثر من 300 دبابة ومدرعة والآلاف من العناصر، ونصب العشرات من الحواجز الأمنية بين القرى والأقضية التابعة للمحافظة وأخرى في محافظة أربيل بحسب ما سجلته منظمة “فرق صناع السلام” الأمريكية CPT .
وبحسب تقرير للمنظمة الأمريكية، فإن أنقرة تسعى حالياً إلى رسم خط أمني يبدأ من منطقة شيلادزي ويمتد إلى قضاء باتيفا، وسيمر عبر ناحية ديرلوك وبامرني وبيكوفا بحيث تكون جميع القرى والبلدات والأقضية والنواحي والوديان والأراضي والسماء والماء خلف هذا الخط تحت السيطرة العسكرية لجيش النظام التركي.
المنظمة رأت في تقريرها أن هناك هدفاً آخر من هذا التوغل العسكري وهو الوصول إلى جبل “حفت طبق” في منطقة شيلادزي، واحتلال سلسلة جبال كارة، ما يتسبب بفقدان حكومة إقليم كردستان بين 70 – 75 في المئة من سلطتها على محافظة دهوك.
هذا التوغل جاء بعد زيارة رئيس النظام التركي رجب أردوغان في نيسان/أبريل الماضي، إلى بغداد وأربيل وتوقيع أكثر من 20 مذكرة من بينها مذكرة أمنية متعلقة بالحدود الشائكة بين البلدين.
يرى مراقبون أن هذا التوغل جاء بمباركة من الحكومة العراقية، حيث تسعى بغداد إلى تنفيذ مشروع ضخم يدعى “طريق التنمية الاستراتيجي”، الذي يربط مدينة البصرة جنوب البلاد، بدول آسيا وأوروبا، لإشباع رغبتها الجامحة في الانفتاح على دول العالم عبر تركيا تجاريا، لا سيما وأن “طريق التنمية”سيسهل إجراءات قيد عمليات النقل والتسويق، وسيتم توفير عمليات نقل سريع بين البلدان العربية والعراق، ودول آسيا وأوروبا.
فعشية التوغل العسكري التركي بإقليم كردستان التقى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالسفير التركي في بغداد أنيل بورا إنان.
هذا اللقاء أثار تساؤلات لدى بعض المراقبين بأن السفير أبلغ السوداني بالتوغل ومكان الانتشار، مشيرين إلى أن الصمت العراقي كان نتيجة دراية الحكومة بالتوغل مسبقاً.
الصمت الحكومي قابله موجة غضب سياسي وشعبي أجبرت مجلس الأمن الوطني العراقي على التنديد بالتوغل التركي أكثر من 40 كيلومتراً داخل الأراضي العراقية.
وبعد التنديد الخجول الذي أصدرته بغداد للتخفيف من الغضب الشعبي توجه وفد أمني برئاسة مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للاجتماع مع قيادات في حكومة إقليم كردستان في أربيل للاطلاع على الأوضاع عن كثب والخروج بموقف موحد، بعد أن تعالت الأصوات السياسية المنددة بخرق السيادة العراقية.
