ضمن مساحة جغرافية تقدر بنحو ثمانين ألف كيلو متر مربع، تشهد البادية السورية منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً فوضى عارمةً وصراع نفوذ بين أطراف عدة، منخرطة في الحرب الدائرة في البلاد، أسفرت عن فقدان عشرات المدنيين الباحثين عن فطر الكمأة لحياتهم، بالإضافة إلى مقتل وإصابة المئات من قوات الحكومة السورية، والفصائل التابعة لإيران، وعناصر من تنظيم داعش الإرهابي.
البادية السورية التي تمتد إدارياً على العديد من المحافظات في البلاد والغنية بموارد وثروات كثيرة، لا يكاد يمر يوم فيها دون أن يكون هناك عمليات قتل وخطف، إضافةً إلى هجمات لتنظيم داعش الإرهابي، في نشاط واضح لتحركاته في تلك المنطقة.
أطراف صراع عدة تولي أهمية كبيرة للبادية
وتشكل البادية السورية، بحسب ما يرى محللون متابعون للشأن السوري، أهميةً كبيرةً لأطراف عدة منها إيران التي تتخذ منها مقرات تمركز رئيسةً للفصائل التابعة لها، بالإضافة إلى توسطها للممر البري لإيران والذي يربط طهران وبغداد بدمشق وينتهي بالمتوسط.
ليست إيران وحدها التي تولي أهميةً كبيرةً للبادية السورية، فالفوسفات والغاز التي تتركز في ريف حمص الشرقي، جعلت روسيا منافساً قوياً لإيران من أجل الحصول على هذه المادة التي تدخل في قائمة الصادرات المدرة لأرباح كبيرة.

الولايات المتحدة الأمريكية هي الأخرى تولي أهميةً للبادية السورية وذلك لمراقبة الممر البري الإيراني والقوافل التي تمر من خلاله، إضافةً إلى كونها ساحةً مناسبةً لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، من خلال قاعدة التنف التي أنشأتها هناك.
البادية تساعد “داعش” بإعادة تنظيم نفسه من جديد

ويرى مراقبون، أن البادية السورية تشكل عامل قوة لتنظيم داعش الإرهابي يساعده في إعادة ترتيب صفوفه من جديد، وذلك من خلال عمليات التمويه والاختباء، وكذلك في إنشاء معسكرات لتدريب العناصر، والحفاظ على خطوط الدعم الخارجي للتنظيم في كل من العراق وتركيا.
ويواصل تنظيم داعش الإرهابي شن هجمات في مناطق متفرقة من البادية السورية عبر تفجير ألغام وهجمات مسلحة واغتيالات في محاولة لإظهار نفسه من جديد، حيث وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مئة وسبعة عشر عمليةً للتنظيم أسفرت عن مقتل ثلاثمئة وثلاثة وثلاثين شخصاً في البادية منذ مطلع العام الجاري.
