بعد ما يقارب ستة أعوام من إعلان القضاء على تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق عسكرياً، لا يزال التنظيم قادراً على شن هجمات جديدة، في البلدين إضافة إلى مناطق أخرى من غرب إفريقيا والساحل، محاولاً ترتيب صفوفه من جديد في ظل فوضى دولية تعم المنطقة والعالم.
الأمم المتحدة وفي تقرير صادر عنها منتصف شهر شباط/ فبراير الماضي، أكدت أن تنظيم داعش الإرهابي لا تزال لديه القدرة على شن هجمات دامية في صفوف المدنيين وتتسبب بمعاناة إنسانية، وذلك على الرغم من التقدم المطرد الذي أحرزته الدول الأعضاء بالأمم المتحدة في الحد من القدرات العملياتية للتنظيم الذي بات يشكل تهديداً على الأمن والسلم الدوليين.
التقرير أوضح أن تنظيم داعش الإرهابي لديه القدرة على تخطيط وتنفيذ عمليات إرهابية خارج مناطق عملياته في سوريا والعراق، ولا سيّما في غرب إفريقيا والساحل، مشيراً إلى أن المنطقتين كانتا الأكثر تضرّرًا من نشاطات داعش الإرهابية وأن الوضع هناك تدهور خلال الفترة الأخيرة خاصةً مع تفاقم الصراعات العرقيّة المحلية والإقليمية. ما يثير المخاوف من ظهور منطقة واسعة من عدم الاستقرار من مالي إلى حدود نيجيريا.
التقرير حذّر من المخاطر الكبيرة المرتبطة بالمخيمات التي تؤوي عوائل التنظيم الإرهابي لاسيما مخيم الهول في شمال شرق سوريا، مؤكداً أن وتيرة إعادة تلك العائلات إلى أوطانها بطيئة إلى حد كبير، وقد تستمر لعدة سنوات، ما ينذر بكارثة إنسانية كبيرة خاصةً مع استغلال تنظيم داعش للمخيمات، ونشوء جيل جديد من الإرهابيين مشبع بالأفكار المتطرفة في المخيمات.
فيما يرى باحثون ومختصون في شؤون الجماعات الإرهابية أن المجتمع الدولي لم يقم بما هو مطلوب منه من أجل القضاء على تنظيم داعش الإرهابي بشكل كامل، والسبب أن أصحاب القرار في بعض الدول مستفيدون بشكل أو بآخر من التنظيم، معتبرين أن فتح الحدود من جانب النظام التركي لدخول العناصر الإرهابية إلى سوريا، وتقديم المال والسلاح، خير شاهد على مصالح أنقرة من تلك العناصر.
رفض الدول إعادة رعاياها من عوائل تنظيم داعش الإرهابي من المخيمات في شمال وشرق سوريا، خاصةً مخيم الهول والذي يؤوي آلاف الأطفال الذين من الممكن أن يشكلوا جيلاً إرهابياً جديداً، يؤكد عدم جدية المجتمع الدولي في التعامل مع هذا الملف وإنهائه بشكل كامل، ما يجعل تلك المخيمات قنبلةً موقوتة تشكل خطراً كبيراً على المنطقة والعالم.
وإلى أن يتعامل المجتمع الدولي بشكل حقيقي مع حل معضلة تنظيم داعش الإرهابي في المنطقة، فإن خطر الإرهاب لا يزال قائماً وبشكل كبير، لا سيما مع محاولات بعض الدول الإقليمية وخاصةً النظام التركي، إنعاش التنظيم والعمل على إعادة إحيائه من جديد.
