بعد أن تحولت تجارة المخدرات في سوريا، لوسيلة ضغط سياسية ومساومة تتصدر أجندات الاجتماعات، وباتت وفق ما تؤكد تقارير، مصدر تمويل أساسي للحكومة السورية والفصائل التابعة لإيران وجماعة حزب الله اللبناني، أضحت البلاد بؤرةً متناميةً لتفشي المخدرات وتجارتها وتهريبها عبر الحدود لتخلق معها توتراتٍ يدفع ثمنها الشعب السوري.
فمنذ منتصف العام ألفين وثمانية عشر، انتشرت في المحافظات الجنوبية من سوريا، ما تعرف بمكابس المخدرات لتتحول تلك المناطق لمراكز تهريب لدول الجوار وقاعدة للترويج المحلي مطلع العام ألفين وتسعة عشر ثم انتشرت لتصبح أحد عشر معملاً في مناطق مختلفة، تتمتع بقدرة إنتاجية تصل لأكثر من عشرة ملايين حبة “كبتاغون” شهرياً بواسطة مكابس آلية ونصف آلية، وفق ما تؤكد تقارير.
وبالمقارنة بين إنتاجية معامل تصنيع المخدرات في الجنوب السوري وكمية شحنات المخدرات التي يتم الإعلان عن ضبطها، تؤكد التقارير أن الكميات المضبوطة تفوق قدرة تلك المعامل لإنتاج المخدرات، الأمر الذي يكشف عن شحنات كبيرة من المخدرات تصل إلى مستودعات تخزين مؤقتة قرب الحدود السورية الأردنية قادمة من مناطق الساحل السوري وريف حمص مغلّفة ومخبأة بطرق متنوعة بين مواد البناء والخضراوات وغيرها.
تحقيق مشترك لشبكة “بي بي سي عربي” وشبكة الصحافة الاستقصائية، أكد وجود أدلة تشير إلى تورط مسؤولين سوريين كبار بتجارة وتهريب المخدرات بالإضافة إلى أولئك المدرجين على قوائم العقوبات التي فرضتها بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في آذار/ مارس عام ألفين وثلاثة وعشرين بينهم مقربون من الرئيس السوري بشار الأسد، إضافةً لمسؤولين مرتبطين بجماعة حزب الله اللبناني وضباط من قوات الحكومة السورية.

تجارة وتهريب المخدرات، تحولت لاحقاً لتشعل الحدود السورية الأردنية، جراء اندلاع اشتباكات مسلحة بين مجموعات مسلحة من مهربي المخدرات والأسلحة والجيش الأردني، لتنذر بمواجهات ولو على نطاق محدود، آخرها شن مقاتلات أردنية غاراتٍ عدةً استهدفت مواقع بالسويداء جنوبي سوريا أسفرت عن ضحايا مدنيين وخسائر مادية.
تلك الغارات الأردنية، دفعت بحركة “رجال الكرامة” في السويداء، لعرض مبادرة على الجانب الأردني تتضمن بنود لتنسيق المعلومات وتبادلها بغية مكافحة تهريب المخدرات، ولتجنب سقوط ضحايا مدنيين خلال الغارات والاشتباكات الأردنية مع مهربي وتجار المخدرات.
ويرى مراقبون، أن الأحداث الميدانية المتلاحقة التي شهدتها الحدود السورية الأردنية، تشير إلى أن عمّان فقدت الأمل بتحرك دمشق باتجاه ضبط الحدود للحد من عمليات تهريب المخدرات التي تقوم بها مجموعات مرتبطة بجماعة حزب الله اللبناني والفصائل التابعة لإيران وما تسمى “الفرقة الرابعة” بقوات الحكومة السورية بقيادة ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري بشار الأسد.
