إنها سياسة التعدّي على حقوق الغير… إذ لم تكتفِ تركيا بقصف المناطق الحدودية في إقليم كردستان عشوائياً، وإقامة قواعدَ عسكريةٍ هناك، وتهجير السكان من قُراهم قسراً، بل تُواصلُ تدخُّلها المُعلن والخَفي في الشؤون الداخلية للعراق، وخاصةً فيما يتعلق بالوضع في كركوك، مدينة التعايش السلمي كما يحلو للعراقيين تسميتها.
تأليب المكونات على بعضها، وافتعال الخلافات والأزمات بين سكان كركوك… سياسةٌ تنتهجها تركيا، في تدخلٍ سافرٍ وانتهاكٍ واضحٍ للقوانين الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول، وهذا ما كان واضحاً في تصريحاتٍ أدلى بها مؤخراً وزيرُ خارجية النظام التركي “حقان فيدان” عندما طالب بحصول التركمان على منصب محافظ كركوك، رغم أن الكرد هم من حصلوا على غالبية أصوات المحافظة، وبالتالي فإن المنصبَ من حقهم قانونياً.

مطالبةٌ أعقبها عمليةُ اقتحام نفذها الجيش العراقي لحي نوروز في كركوك، اعتُقل خلالها العديدُ من المواطنين الكرد الرافضين لسياسات التغيير الديمغرافي في الحي.
وأفادت وسائلُ إعلام عراقية بأن الجيش طالب السكان بإخلاء أكثرَ من مئة منزل، زاعماً أنها تابعةٌ له، فيما وصلت بلاغاتٌ إلى مديرية تربية كركوك، بعدم السماح لرفع أي علمٍ غيرِ العلم العراقي في جميع المدارس هناك.

محللون سياسيون للشأن العراقي رأوا أن التدخلات الخارجية من قبل النظام التركي في محافظة كركوك ليس من شأنها إلا إثارةُ الفتن وتصعيد الصراع بين المكونات هناك، إلى جانب بث التوتر والمخاوف وزعزعة الاستقرار المجتمعي بين سكان المحافظة، معتبرين ذلك بشكله العام انتهاكاً لسيادة البلاد الداخلية واستهدافاً لركائز عمليتها السياسية.
الحكومة العراقية مطالبةٌ اليومَ بتوخي الحذر وعدم الانجرار وراء التدخلات الخطيرة للنظام التركي فيما يخص كركوك، على اعتبار أن أي خطأ من هذا القبيل، سيجرُّ على العراق نتائجَ كارثية، لا سيما أن نظاماً كهذا لا يسعى إلا لتحقيق مصالحه وإيجاد موضع قدمٍ في محافظةٍ غنيةٍ بثرواتها ومكوناتها.
وبحسب مراقبين فإن النظام التركي لم يتدخل في شأن أي دولةٍ إلا وأخذ بها إلى دوامة العنف والفوضى والأزمات غيرِ المنتهية، وتعميق الخلافات بين أبناء الجلدة الواحدة. وما يجري في سوريا وليبيا خيرُ شاهدٍ على ذلك.
