عازفاً على أوتار الوطنية والقومية… يُطلُّ من جديدٍ تيّارٌ غاب لفترةٍ عن الساحة الأوروبية مستغلاً جملةً من الأزمات التي تعصِف بالعالم بأسره… إذ تشهد القارة العجوز صعوداً لتيَّار اليمين المتطرف، وارتفاع التأييد للأحزاب اليمينية في عددٍ من البلدان الأوروبية، وما تتبنَّاه من أفكارٍ شعبوية متشدِّدة. وقد برز ذلك جليًّا في نتائج عددٍ من الانتخابات العامَّة التي جرت في بعض البلدان الأوروبية.
بدايات اليمين المتطرِّف في أوروبا تعود إلى نهايات الحرب العالمية الثانية، وعلى الرغم من الاختلاف في تاريخ النشأة بالتحديد، إلا أن هناك اتفاقاً على أنه يمثِّل الإيديولوجيات المنهزمة في الحرب، كالنازية والفاشية.
محللون سياسيون عزَوا صعود تيار اليمين المتطرف ووصوله إلى سدّة الحكم الأوروبي في الفترة الأخيرة، إلى جملة أزماتٍ اقتصاديةٍ عصفت بالعالم بعد جائحة كورونا التي تفشّت نهاية العقد الثاني وبداية العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، إضافةً إلى الحرب الروسية الأوكرانية في شباط من العام المنصرِم.
إلا أنه وعلى الرغم من اعتماد اليمين المتطرف الخطاب الشعبوي القائم على دغدغة المشاعر بشعاراتِ الوطنية ومُعاداة اللاجئين في أوروبا، الهاربين من أتون الحرب في مختلف أنحاء العالم، فإن محللين يرون أنه فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق وعودِهِ الانتخابية التي أطلقها لجماهيره العريضة، والتي أوصلته إلى الحكم في العديد من البلدان.
فترة حكم اليمين المتطرف، إن وصل للحكم في كامل القارة العجوز، لن تكون طويلةً كما يرى محللون، خشيةَ اندلاع حروبٍ فيما بين هذه الأحزاب اليمينية على غرار ما جرى في الحروب السابقة، لا سيما أن هذه الأحزاب ترى في “الأنا الأوروبية” الأفضل على مستوى العالم بأسره، ما قد ينعكس بحروبٍ داخليةٍ فيما بينها.
ومع الصعود المُطّرد لليمين المتطرِّف في أوروبا، تزداد المخاوف من تهديدٍ أكبر للأقليات فيها، ما يجعل مستقبل القارة بأكملها في خطر، وهو ما يفرض على الحكومات الأوروبية الحالية البحثَ عن مخرجٍ ناجحٍ لحالة الاستقطاب التي تشهدها بعض البلدان الأوروبية.
