حرمانهم من الحرية والتعبير، من الحياة خارج أسوار الزنازين، من أبسط حقوق الرعاية التي كفلتها المواثيق والأعراف الدولية، ربما لم يشفِ غليل النظام التركي إزاء من زجَّ بهم في غياهب السجون ودياجيرها، ليصل به الأمر إلى حرمانهم حتى من المياه الصالحة للشرب.
سجينات في سجن سينجان أصبن بأمراضٍ جلديةٍ مختلفة نتيجة المياه غيرِ الصالحة للشرب أو الاستهلاك، هو ما أفادت به صحيفة زمان التركية.
الصحيفة أوضحت أنّ السجينات في سجن سينجان، تقدمن مؤخرًا بطلبٍ بشأن الحصول على مياهٍ نظيفةٍ وصالحةٍ للشرب، وأجهزةٍ لتنقية المياه بعد تعرُّضهن لأمراضٍ جلديةٍ خطيرة، لكن إدارة السجون التابعة للنظام التركي، رفضت طلبهن لدواعٍ أمنية هي أبعد ما تكون عن حقيقة النظام التركي وما يكنّه من حقدٍ تجاه السجينات خاصّة.
منظمات دولية للدفاع عن حقوق الإنسان أشارت إلى أنّ السجناء في تركيا يتعرّضون لمعاملةٍ سيئة، وأن أوضاعهم قد تدهورت على نحوٍ خطير، داعيةً أنقرة إلى وقف هذه الممارسات على الفور. كما سبق لناشطين حقوقيين ومنظمات مدنية أن حذروا من الأوضاع الصحية المتدهورة للسجناء في بعض السجون، خصوصاً خلال الأعوام الأخيرة.
وبحسب متابعين للشأن التركي فإنّ الظروف في السجون التركية ازدادت سوءاً، بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم في البلاد؛ حيث تحوّلت الانتهاكات الصحية، ومنع المساجين من الاتصال بذويهم، والتجريد من الملابس، والعزل، إلى ممارساتٍ عادية ترتكب بشكلٍ يومي دون حسيبٍ أو رقيب.
واقع السجون اليوم وما يعيشه السجناء من ضروب المعاملة السيئة وأمراضٍ تهدِّد الحياة، هو الصورة الحقيقية لسياسات حكومة العدالة والتنمية، والمحك الأدق للخطابات المجافية للحقيقة التي انتهجها رئيس النظام التركي رجب أردوغان طيلة فترةِ حكمِهِ للبلاد.
انتهاكات النظام التركي وقسوته مع السجناء لا يمكن إحصاؤها. ومن الصعب فهم الاعتقال والتعذيب والترهيب لآلاف الأبرياء على مدى سنواتٍ طوال بحججٍ وذرائعَ واهيةٍ لا صلةَ لهم بها من قريبٍ أو بعيد، ليقبعوا في زنازينَ مظلمةٍ لا يُعرَفُ ليلُها من نهارِها، وما تلك الانتهاكات وضروب المعاملة السيئة إلا لإلحاق الألم والمعاناة بأولئك السجناء وجرِّهم إلى نقطة الانهيار التام.
