لا علاجَ متوفِّر ولا ملجأ آمناً وحالات اختطاف واعتداء جنسي بالعشرات، في ظل الحرب المستمرة بالسودان منذ منتصف نيسان أبريل الماضي، حيث تدفع النساء الثمن الأكبر جراء تصاعد وتيرة العنف والاعتداءات الجنسية نتيجة الصراع، الذي تدور رحاه في معظم أنحاء البلاد، وخاصة العاصمة الخرطوم ومناطق بدارفور.
فمنذ اندلاع الصراع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تعاني المرأة من تردٍّ مَهُول على جميع المستويات، بدءاً من لقمة العيش مروراً بالصحة الإنجابية والنفسية ووصولاً إلى تزايد معدلات العنف.
مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في السودان تلقّى تقاريرَ عن وقوع إحدى وعشرين حادثة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع بحق ما لا يقل عن سبع وخمسين امرأةً وفتاة، كما أشارت تقارير إلى تعرّض نحو عشرين امرأة لاعتداء جنسي في حادثة واحدة، فضلاً عن توثيق أكثر من أربعين حالة عنف في الخرطوم وستٍّ وأربعين في دارفور خلال أشهر من الصراع.
هذه التقارير المتزايدة عن العنف الجنساني الذي تتعرّض له النساء في السودان، أثارت صدمة لدى الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية أخرى، وسط دعوات لمحاسبة الجناة ووضع حدِّ فوريٍّ لهذه الانتهاكات وعدم استخدامها كوسيلة حرب.
حقوقيون قالوا، إنّ جميع حالات العنف الجنسي المبلغ عنها والموثّقة لا تتجاوز اثنين في المئة من العدد الفعلي للانتهاكات المرتكبة، حيث تعيش تسعٌ من أصل ثماني عشرة ولاية تحت تهديد استخدام العنف الجنسي كسلاح للحرب وخلق الفوضى والتحقير العرقي.

وتجد العديد من الناجيات صعوبة في الإبلاغ عن العنف الجنسي بسبب مفهوم الخزي والوصمة والخوف من الانتقام، كما أصبح الإبلاغ عن الانتهاكات والحصول على الدعم أمراً صعباً إن لم يكن مستحيلاً، بسبب تعطّل الكهرباء وعدم وجود اتصالٍ بشبكة الإنترنت، فضلاً عن عدم إمكانية وصول المساعدات الإنسانية بسبب الوضع الأمني المتقلّب بالإضافة إلى أن الهجمات على المرافق الصحية، وسيطرة أطراف النزاع عليها، تمنعهن من التماس الرعاية الصحية الطارئة والحصول عليها.
تجارب النساء المريرة في زمن الحروب تعدُّ ولا تحصى، حيث تجبر الحروب والواقع الاجتماعي القاسي النساء والفتيات على العيش في بيئةٍ تتّسم بالعنف، فيضطررن إلى التعايش مع ندوبٍ نفسيةٍ غائِرة ووصلات تعذيبٍ مستمرّة ترافقهنّ حتّى الممات في أغلب الأوقات.
