تشتد المعاركُ والهجمات المتبادلة بين طرفَي الصراع في محافظة إدلب ومناطق ما تُعرف بخفض التصعيد في شمال غربي سوريا، مخلفةً عشرات الضحايا المدنيين بين قتيلٍ وجريح، وسط أجواءٍ من الترقب الحذر بين السكان، خشيةَ اندلاع مواجهةٍ مباشرةٍ وحربٍ لا تُبقي ولا تَذَر.

جولة تصعيدٍ عنيفةٌ تشهدها منطقة إدلب وعددٌ من أرياف حلب وحماة واللاذقية، منذ السادس من شهر تشرين الأول / أكتوبر الماضي، بين قوات الحكومة السورية مدعومةً بالطيران الروسي وفصائل موالية لإيران من جهة، وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا) وفصائل مسلحة تابعة للاحتلال التركي، فيما تزداد التكهنات إزاء هذا التصعيد غير المسبوق.
عشرات الهجمات والضربات المتبادلة شهدتها مناطق شمال غربي البلاد، ولا سيما تلك الواقعة في إدلب وغربي حلب، خلال الشهر المنصرم، بما في ذلك عمليات القصف العنيف والمكثف من جانب قوات الحكومة وحليفتها روسيا، وهجمات الطيران المسير التابع لهيئة تحرير الشام، الذراع السوري للقاعدة، على مناطق سيطرة الحكومة، في حلب وحمص وحماة.
![]()
جولة التصعيد التي شاركت فيها الطائرات الحربية الروسية، خلَّفت خلال شهر تشرين الأول / أكتوبر الماضي، نحو مئةٍ وثلاثين قتيلاً، بينهم اثنين وسبعين مدنياً، أكثرهم من الأطفال والنساء، إضافةً لمئةٍ وخمسين جريحاً على الأقل، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي تحدث عن أكثر من خمسة آلافٍ وخمسِمئةِ قذيفةٍ مدفعيةٍ وصاروخية، أطلقتها قوات الحكومة على مناطق التوتر بشمال غربي البلاد، تزامنًا مع شن المقاتلات الروسية ما يزيد على مئةٍ وخمسين غارةً معظمها على إدلب.
هجماتٌ وضرباتٌ تزامنت مع تقاريرَ تفيد باستخدام ذخيرةٍ محرمةٍ دولياً، سرعان ما أكدتها منظمة “هيومن رايتس ووتش” التي أشارت لاستخدام قوات الحكومة السورية الذخائرَ العنقودية على نطاقٍ واسعٍ في قصف بلدة “ترمانين” بريف محافظة إدلب، في السادس من تشرين الأول / أكتوبر، أي مع بداية التصعيد، ما أسفر عن وقوع ضحايا مدنيين.
وفي وقتٍ يُرجِّح مراقبون ومحللون عسكريون أن مجزرةَ الكلية الحربية في محافظة حمص وسط سوريا، التي راح ضحيتها مئاتُ القتلى والجرحى من ضباط الحكومة السورية وذويهم، شكَّلت السببَ الرئيس لهذا التصعيد، يرى آخرون أنّ الوضع في إدلب ومناطق “خفض التصعيد” مرتبطٌ بشكلٍ وثيقٍ بصفقاتٍ وتفاهماتٍ روسيةٍ تركية، وهو ما قد يشير لخلافاتٍ محتملةٍ بين الجانبين، لاعتباراتٍ بينها عدم التزام أنقرة بتعهداتها بشأن إدلب، وموقفها من الحرب الروسية في أوكرانيا.

خلافاتٌ طفَت على السطح مع استقدام الأتراك والروس تعزيزاتٍ عسكريةً إلى مناطق نفوذ كلٍّ منهما في شمال غربي سوريا، وتصاعد الهجمات المتبادلة بين القوات الحكومية حليفة موسكو، والفصائل المسلحة بمن فيها “تحرير الشام” الإرهابية الموالية لأنقرة، فيما يبدو أن الخيارات باتت مفتوحةً على كافة الاحتمالات، باستثناء المواجهة المباشرة بين روسيا وتركيا، لأسبابٍ استراتيجيةٍ وجيوسياسية، ولأن هناك وكلاءَ للجانبين يتولون مسألة الحرب، هم للأسف السوريون فيما بينهم.
